فهرس الكتاب
ولهذا قال العلماء: إنما يأخذه الإمام أو المؤذن من رَزق يفرضه ولي الأمر للإمام أو المؤذن إنما هو رَزق له ليستعين به على أداء هذا الواجب الشرعي، واجب التأذين وواجب الإمامة، فالتأذين واجب كفائي، والإمامة كذلك، وهذان الواجبان الشرعيان يفرض لمن قامت عليهما رزق من بيت المال يعينه على أداء ذلك؛ ولكن لا يكون قصد الإمام أو قصد المؤذن ما يأخذه، فإن أخذ أدى التأذين أو الإمامة، وإن لم يأخذ لم يؤدِّ، فإن هذا ليس من الإخلاص.
ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يطوف بالكعبة فأتاه رجل وسلم عليه فلم يرد عليه السلام، فقال لابن عمر: يا ابن عمر لم ترد علي السلام. قال: نعم إنك مؤذن تأخذ على أذانك أجرا. والفرق بين الأجر والرَّزق في هذا أن الأجر يقول ومن يريد هذا العمل أعطوني كذا وإلا لا أؤذن لكم، أعطوني كذا وكذا على الصلاة أو على الفرض الواحد وإلا لا أؤدي لكم، فمن قال ذلك فإنه يريد أن يستأجر لأداء هذا العمل العبادي، فليس جائزا أن يجاب على ذلك؛ بل يجب على من يكون عنده أهلية لذلك أن يقوم به عند فقد من يقوم به من جهة التطوع.
وهذا الأصل العظيم إذا تحرّكت به النفوس فإنه بكون أداء الأمانة في ذلك أعظم ما يكون في أنه يؤذن لله ويؤم الناس لله، وحينئذ إذا أذن لله وأمّ لله فإنه إذا أتاه شيء من الرزق أو من المال أو من السكنى فإنه تعينه على أداء طاعة الله جل وعلا وليست مقصودة في نفسها.
وهذا مما ينبغي أن يحاسب كل إمام وكل مؤذن نفسه على ذلك في أن يوطن نفسه على الإخلاص وعلى الصدق في أداء هذه العبادة، ولا يقول مثلا: أنا والله صليت أربع فروض اليوم صليت في الأسبوع ما غبت في هذا الأسبوع إلا مرة إلا مرتين هذا المنطق ليس شرعيا؛ بل يجب عليه أن يحاسب نفسه على صغير الأمر وكبيره.
وها هنا مسألة تكلم العلماء عليها وهي: هل القيام بالأذان أفضل أم القيام بالإمامة أفضل؟
على أقوال لأهل العلم في ذلك: