فهرس الكتاب
فمنهم من قال التأذين أفضل؛ لأنه قد جاء في السنة الصحيحة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» ، والإمامة لم يرد فيها مثل هذا الفضل.
وقال الآخرون بل الإمامة أفضل لأن الإمامة يكون الأقرأ الأفقه، والمؤذن لا يشترط أن يكون أقرأ أو أن يكون أفقه وإنما يشترط فيه أن يكون عالما بالوقت مؤتمنا في دينه، وأن يكون حسن الصوت أو أحسن أهل المسجد صوتا أو نحو ذلك.
ودلّوا على هذا بأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولي الإمامة ولم يلِ التأذين فدل على أن الإمامة أفضل من التأذين؛ لأن الله جل وعلا لا يختار لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا الأفضل.
وهذا هو الصحيح فإنّ التأذين فضله عظيم، ولو يسلم الناس ما في النداء وما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتهموا عليه لاتهموا عليه كما في الصحيح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالتأذين فضله عظيم ولكن الإمامة أفضل من التأذين؛ لأن الإمامة يكون الأقرأ والأفقه والأعلم؛ ولأن الإمامة إذا أحسن فله ولجماعته الذين يصلون معه؛ ولأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام بالإمامة وقام بها بعده الخلفاء الراشدون وأئمة الإسلام كانوا يلون إمامة الناس في الصلوات المفروضة والجمعة لأنها هي الأفضل.
إذا تبين ذلك فما هو عمل المؤذِّن في الشرع وما هو عمل الإمام؟
أما المؤذن فهو الذي يؤذن الناس بدخول الوقت؛ يعني يعلم الناس بدخول وقت هذه العبادة، لأجل أن يؤدي الناس العبادة بعد دخول الوقت، ويدعو الناس للصلاة الرجال القادرين للصلاة في المسجد جماعة. فالتأذين إعلام بدخول الوقت.