فهرس الكتاب
وإذا كان كذلك فأعظم مهمة على المؤذن هو أن يكون ضابطا للوقت متحرِّيا لذلك؛ لأن أصل عمله الشرعي هو أن يعلم الناس بدخول الوقت، وهو مؤتمن على هذا أعظم أمانة، وهذه الأمانة ليست منوطة بمال يتعلق بشخص وليست منوطة بشيء يسير يتعلق بعشرة أو عشرين، وإنما هي منوطة بهذه العبادة العظيمة التي يترتب عليها الصيام ويترتب عليها الإفطار، يترتب عليها صلاة من يصلي في البيوت من ذوي الأعذار من الرجال ومن النساء ونحو ذلك، ويترتب عليها أشياء كثيرة في الأحكام الفقهية مبنية على إعلام هذا المؤذن الناس بدخول الوقت.
فأصل عمل المؤذن الإعلام بدخول الوقت إذا رفع الأذان.
وإذا كان كذلك كانت أهم مهمات المؤذن أن يضبط الوقت، وفي رمضان بخصوصه فإنه يتأكد على المؤذن أن يتحرى الوقت لكل الصلوات، وخاصة دخول وقت المغرب ودخول وقت الفجر؛ لأن بالأول الإذن بالإفطار ولأن بالثاني وجوب الصوم. وهذا ما يُشكى منه في كل سنة من تفريط طائفة من المؤذنين في الدقة في دخول وقت الغرب ودخول وقت الفجر، وهذا يؤدي إلى خلل كبير في الإفطار، فكم أفطر طائفة من الناس على أذان مؤذن ثم إذا به أذن قبل الوقت! وكم تأخر المؤذن عند الفجر خمس دقائق! ويقول الناس الذين بقرب المسجد لم يؤذن المؤذن أو باقي هذا المؤذن ربما استعجل وذاك تأخر ونحو ذلك.
فواجب على المؤذن أن يتقي الله جل وعلا في عمله؛ لأن عمله ليس منوطا بجهة حكومية بوزارة أو بجهة من الجهات، عمله يتعبد فيه لله جل جلاله، وهذا العمل يترتّب عليه أعمالا كثيرة شرعية، إذا فرّط هو فكل من فرط فكل من أخطأ بعده هو بسببه فهم في ذمته إذا كان لم يتحرَّ وتهاون، فالتهاون في الوقت هذا من الأعمال السيئة التي يترتّب عليها آثار تتعلق بالصيام وبالصلاة وبغير ذلك.