فهرس الكتاب
الفجر مثلا إذا أراد أن يؤذن بطول السنة ربما يؤذن قبل الوقت لا يتحرى، أو ربما يتأخر فيؤذن بعد ذلك، فيقع من يصلي في البيت يقع أيضا في خلل في أمره، لا يدري هل هو صلى في الوقت أم لا، وربما اعتمد على المؤذن وهو الأصل فيكون أدّى العبادة بغير تحرٍّ.
إذن فالمؤذن في ذمته الناس الذين يسمعون أذانا فإن شاء استقل من الإثم وإن شاء استكثر؛ لأنه في ذمته إعلام الناس بدخول الوقت في العبادة، قد ذكرت لكم أنه يترتب عليه الصلاة والصيام، وقد يترتب عليه أشياء أخرى من الكفارات ومن صلوات أخر من أهل الأعذار والنساء أو طلاق أو أشياء من ذلك كما هو معلوم لأهل الاختصاص.
أما الإمام فإنه ضامن والمؤذن المؤتمن كما يروى في الحديث عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم اغفر للأئمة وأرشد المؤذنين» وهذا الحديث في إسناده علة وضعف ولكن يستشهد به في مثل هذا المقام؛ يعني أن العلماء استشهدوا به، والإمام ضامن، ومنصب الإمامة منصب عظيم، والأصل في ذلك أن الإمام هو أفقه الجماعة، أفقه أهل المسجد، هو أقرهم لكتاب وأعلمهم وأفقههم بالصلاة كما جاء في الحديث الصحيح حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» فإذن الإمام هو الأقرأ، والأقرأ في عرف الصحابة في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي يحسن القراءة والعلم والفقه لأنه هو الأفضل، والصلاة تحتاج إلى قراءة يعني إجادة تلاوة القرآن وتحتاج أيضا إلى علم بالأحكام الشرعية.