فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 2735

فإذن الإمام قبل أن يلي الإمامة عليه أن يتحرى هذا الأمر وهو حسن قراءته وأن يكون الأقرأ، ثم أن يكون عالما بفقه صلاته؛ لأنه سينوبه في الصلاة أشياء، ينوبه أحكام التلاوة، أحكام الركوع والسجود، أحكام السهو، أركان الصلاة ما هي، شروط الصلاة، واجبات الصلاة، سنن الصلاة، السهو وما يكون فيه، اختلاف بعض من يؤم، قد يسألونه عن بعض الأحكام، إذا سها، إذا زاد ركعة أو نحو ذلك كيف يكون، كيف يؤدي الصلاة إذا جهر إذا لم يجهر ونحو ذلك، فإذا لم يكن عالما بفقه الصلاة فإنه لا يستحق أن يكون متقدِّما على الناس، إلا إذا كان هو الأفضل فيهم وهو الأقرأ فيهم فإنه يكون معذورا في ذلك؛ لأنه يؤم القوم أقرأهم ولو كان الجميع ضعاف في العلم والقراءة فإنهم يختارون أمثلهم لذلك.

ولهذا في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحد الصحابة كان عمره قريب من عشر سنوات في حي من الأحياء، ليس في المدينة يعني في قبيلة من القبائل، ولم يجدوا أكثر منه قرءانا؛ لأنه إذا جاء الناس من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمع ما جاءوا به من القرآن فحفظه، فلما بحثوا عن إمام يؤمهم وجدوه أقرأ القوم للقرآن، فكان يؤمهم لأنه أقرأ الناس للقرآن، إذا لم يوجد إلا من هو مقصّر فإنه يؤمن القوم أمثلهم في القراءة وأمثلهم في العلم.

إذا كان كذلك فالإمام حينئذ في وظيفته أن يتحرى وأن يداوم وأن يضبط تلاوة القرآن، لا يفرط في القرآن وينسى القرآن ويترك التلاوة، بعض الأئمة قد يكتفي بآيات يقرؤها قد داوم عليها، وهذا لا يغنيه في براءة الذمة؛ لأنه ينبغي للإمام أن يحافظ على ما كان عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سنته، فيما كان يقرأ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفجر، وفيما كان يقرأ في الظهر، وفيما كان يقرأ في العصر والمغرب والعشاء، فينتبه للسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت