ثم إن العلم والحرص عليه من علامات محبة الله جل وعلا للعبد؛ قد صح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» فدل الحديث بمنطوقه على أن من تفقّه في الدين وكان فقهه نافعا له أنه من علامات إرادة الله جل وعلا به الخير، ودلّ بمفهومه -مفهوم المخالفة- على أن من ترك العلم وسعى عنه إلى غيره فإنه ممن لم يرد الله به خيرا؛ لأنه ولا شك العلم يرفع العبد، كما قال جل وعلا {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11] ، فأهل الإيمان مرفوعون عن غيرهم، وأهل العلم من أهل الإيمان أعلى من عموم أهل الإيمان بدرجات، {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء:21] ، فلله جل وعلا الحمد على أن وفّق من وفق منا إلى الإقبال على العلم والحرص عليه، فنسأل المولى جل جلاله أن يثبتنا على هذا السبيل وأن يجعلنا ممن يرد حوض النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ غير مغيرين ولا مبدّلين ولا محدِثين إنه سبحانه جواد كريم.
موضوع هذه المحاضرة:
ولاشك أن العلم له ثمرات، ودلّ على ذلك قول الله جل وعلا {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11] ، فمن ثمراته المنصوص عليها في القرآن أن أهل العلم مرفوعون درجات.