فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 2735

ومن ثمراته المذكورة في القرآن ما جاء في سورة النساء في قوله جل وعلا {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (68) وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ} [النساء:66-69] الآية، فدلت الآية على أن الذي يعلم وعمل فإنّ هذا خير له في دنياه وخير له في آخرته، وأنه إن أورثه العلم الطاعة فإنّه مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وفي القرآن لم يأمر الله جل وعلا نبيه أن يسأل المزيد من شيء إلا من العلم؛ فقال سبحانه في سورة طه {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114] ، وهذا مما يدلك على جلالة قدر العلم أنّ الله جل وعلا خص به أنبياءه وخصّ به أولياءه، فإنّ العبد كلما كان أكثر علما وأورثه العلم ثمراتِه من العلم وغيره فإنه أقرب إلى ربه جل وعلا، قد قال سبحانه {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] ؛ يعني إن أحق الناس خشية لله جل وعلا الذين يعلمون الرب جل وعلا في ذاته وأسمائه وصفاته وما جاء في شريعة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام.

لاشك إذن أن للعلم ثمرات، وثمرات العلم لا تساقصيها مثل هذه المحاضرة، ولابد لكل أحد منكم أن يسعى إلى العلم أولا؛ ثم أن يتفطّن لنفسه إن سعى إلى العلم هل حصل ثمرات العلم؟ أو هل ناله من ثمرات العلم ما ناله العلماء من ذلك، أم لم ينل من ذلك شيئا، أم كان متوسطا؟ إلى آخره.

لهذا نقول: لاشك أن العلم الذي يعتني به الناس قسمان كما هو ظاهر في حياة الناس العلم الذي يعني به الناس قسمان:

? علم يراد للدنيا.

? وعلم يراد للدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت