لهذا لما تكلّم بعض السلف في الأنساب وسُئل: هل علم الأنساب من العلم النافع؟ قال: هو جهالته لا تضر. يعني لا تضر العبد في دينه، ولا تضر العبد في دنياه وآخرته معا. فوجّه إلى أن يعتني طالب العلم بالعلم الذي ينفعه في ديناه وفي آخرته.
وهذا العلم النافع هو العلم الموروث عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فقد صحّ عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من حديث أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنْهُ -كما في الصحيح- أنه قال قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها طائفة نقية قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فاستقى الناس وشربوا وزرعوا، وكان منها طائفة إنما هي قيعان لا تنبت كلأ ولا تمسك ماء، فذلك مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى ومثل من علِم وعلّم» وهذا الحديث لاشك أنه يدلّ على أنّ العلم الذي خص الله جل وعلا به أنبياءه وخصّ أعلى الأنبياء مقاما محمدا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بأعلى العلم هو العلم الذي ورّثه النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لهذا صح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «العلماء ورثة الأنبياء فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما فإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحض وافر» ، لهذا العلم النافع هو الذي له الثمرات التي سيأتي الحديث عن بعضها.
فإذن العلم علمان: علم نافع وعلم غير نافع، والعلم النافع هن علم الدين وهو الذي تلكم عنه شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية وناقل علمه وحافظ سيرته، حيث قال في نونيته في أبياته المشهورة لما تكلم عن الجهل والعلم قال:
والجهلُ داء قاتلٌ وشفاؤه أمران في التركيب متفقانِ
نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني
والعلم أقسام ثلاث ما لها من رابع والحق ذو تبيانِ