فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2735

فيكون مع ذلك أن السلف يثبتون الصفات سواء هذا الإثبات هو إثبات معنى لا إثبات كيفية للصفة، وإثبات المعنى معناه أن الصفات الذاتية أو الصفات الفعلية للرب جل جلاله وتقدست أسماؤه، هذه الصفات لها معاني مختلفة، فليس معنى صفة الوجه هو معنى صفة اليد أو اليدين لله جل وعلا، وليس معنى صفة اليد هو معنى صفة الاستواء، وليس معنى صفة الاستواء هو معنى صفة الرحمة، وليس معنى صفة الرحمة هو معنى صفة الإرادة، وليس معنى صفة الغضب هو معنى الانتقام، وهكذا، فهذه الصفات التي وصف الله جل وعلا بها نفسه أو وصفه بها رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تختلف لما اختلفت ألفاظها اختلف صفات الله جل وعلا بها، ومعناه أن كل صفة...

فمن ذلك صفة الوجه لله جل جلاله كما في قوله ?وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ? [الرحمن:27] ، وكما في قوله جل وعلا ?فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ? [البقرة:115] ، عند من قال إنها من آيات الصفات، ونحو ذلك مما فيه إثبات الصفة الجليلة ويدل عليه من السنة قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» والأدلة في إثبات هذه الصفات كثيرة معروفة.

فالوجه نقول فيه إن الوجه معروف في اللغة، أو معروف عند الناس، والمعروف هو المعنى الكلي لا المعنى الإضافي؛ لأن الصفات بعامة -ليس المقصود صفات الله جل وعلا- ما يحصل في الناس أو في الخليقة لكها في ثَم معاني كلية وثَم معاني إضافية، المعاني الكلية هذه ليست موجودة في الواقع؛ لكنها موجودة في اللغة موجودة في الإدراك؛ لكن المعاني الإضافية هذه هي التي تُدرك لأنّها رئيت أو عرفت إلى آخره، إذا نظرت أنه مثلا لصفة الوجه بعامة -ليس لله- فإن كل أحد يسمع كلمة وجه يدرك المعنى الكلي له أنه مكان أنه صفة شريفة تحصل بها المواجهة، وأنها أشرف ما في الموجود ونحو ذلك، مما يكون بعامة يعني يحصل له معرفة للوجه يتصور الوجه هو شيء معين؛ يعني من حيث المعنى الكلي، إذا جاء غلى المعنى الإضافي، إذا قيل له وجه لا بد يحدد هل هو وجه إنسان يتصور وجه الإنسان على نحو ما رأى، وجه حمار أو ثور على وجه ما رأى، وجه عصفور فيتصوره على نحو ما رأى، ووجه كذا وكذا فيتصوره على نحو ما رأى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت