فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 2735

-من مظاهر التودد باللسان أو بذل اللسان له؛ من مظاهر بذل اللسان للأخ أن تثني عليه في غير حضوره إذا خالطتَ أحدا وتعلم من أخيك هذا صفات محمودة، تثني عليه في غير حضوره؛ لأنك إذا أثنيت عليه في حضوره صار مدحا، والمدح ممنوع لأنه يورث عجبًا، لكن تثني عليه في غير حضوره، هل الثناء عليه لابد أن يبلغه، فتقوم المحبة صادقة، فتقوم المحبة قياما صحيحا, الثاني أن ذكر محاسن أخيك عند غيرك تجعل أولئك يجتهدون في الإقتداء، ويعلمون أن الخير فيه أناس كثيرون يعملون به، فالمرء إذا ذُكر عنده الخير تشجع له، وإذا ذكرت عنده الشرور تشجع لها، فذكر الخيرات في المجالس هو الذي ينبغي، أما ذكر الشرور وذكر الآفات وذكر المعايب فإنه هو الذي يجب الالتفات عنه، لأن في ذكر المعايب ما ييسر سبيل الإقتداء بأهلها فيها، وفي ذكر المحاسن والثناء على أصحابها فيه ما يشجع على الإقتداء بهم فيها، فإذن من حق أخيك عليك أنك إذا نظرت له من حسنة فلا تخفها، وإذا نظرت منه إلى سيئة فأخفها، وفي ذلك من المصالح ما هو معلوم، أيضا يتبع هذا المظهر أنه إذا أثني عليه فتدخل السرور على قلبه بإبلاغه بالثناء عليه, أثنى عليك بعض الأخوة في مجلس, أثنى عليك فلان لأنه هو لا يعلم, فإذا علم أن فلانا أثنى عليه صار قلبه محبا له، والناس محبون لمن أحسن إليهم:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمُ ... فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ

والإحسان يكون بالكلمة كما يكون بالفعل، فإذا سمعت أن هناك من يثني عليه فتبلغه؛ الحمد لله والله أثنى عليك فلان وقال عليك خيرا نسأل لك الثبات ونحو ذلك، وهذا يشجعه، الآخر ينبغي له في حقه أن ينتبه لنفسه، وإذا اُثني عليه يعلم أن المنة من الله جل وعلا عليه عظمت، وأن شكر الله بملازمة ما أثني عليه به من الحق، وألا يغتر بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت