فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 2735

-من مظاهر بذل اللسان للأخ شكرُه على بذله وعلى حسن المعاملة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» , «من صنع إليكم معروفا فكافئوه» إذا لم تجد ما تكافؤه تجازيه خيرا؛ تدعو له, تشكره، هذا من حق الأخ لأخيه, من الناس من يأخذ ويأخذ ويأخذ ولا يعوض ولا يثني ولا يذكر، إذا لما استطعت أن تبذل بكلمة، أبذل برسالة، أبذل بورقة، بنصف ورقة، فإن هذا فيه أثر، وفيه تشجيع لأبواب الخير، وقد قال علي فيما روي عنه (من لم يحمد أخاه على حسن النية، لم يحمده على حسن الصنيعة) , هذه مرتبة عُليا؛ من لم يحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة؛ لأن أخاك إذا بذل لك فإنه في أول الأمر حَسَّن نيته معك، وعاملك معاملة من يريد الخير، قد يكون بذل لك فعلا، أو يكون أراد أن يبذل، ولم يحصل له، يشكره حتى على حسن النية على ما قام في قلبه، لأن في هذا عقد للأخوة، وفيه تشجيع على بذل الخير، وأن يبذل كل أخ لأخيه, من لم يحمد أخاه على حسن النية،لم يحمده على حسن الصنيعة، يعني لو فعل معه صنيعة فإنه ربما لم يحمده عليها.

الحق السابع من حقوق الأخوة العفو عن الزَّلات، وهذا باب واسع، باب عظيم؛ لأن ما من متعاشرَين، ما من متصاحبين، ما من متآخيين، أو ما من متآخيين، إلا ولابد أن يكون بينهم زلات، لابد أن يطلع هذا من هذا على زلة، على هفوة، لابد أن يكون منه كلمة، لأن الناس بشر، والبشر خطّاء، «كُلّكم خَطّاءٌ. وَخَيْرُ الْخَطّائِينَ التّوّابُونَ» فمن حق الأخوة أن تعفو عن الزلات.

الزلاّت قسمان: زلات في الدين وزلات في حقك, يعني زلات في حق الله وزلات في حقك أنت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت