فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 2735

الحق الثامن من حقوق الأخوة الفرح بما آتاه الله جل وعلا, فرح الأخ لأخيه بما آتاه الله جل وعلا، الله سبحانه قسم بين الناس أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم، فضَّل بعضهم على بعض، فحق الأخ لأخيه، وحق الأخ على أخيه أنه إذا آتى اللهُ جل وعلا واحدا من إخوانك فضلا ونعمة فتفرح بذلك، وكأن الله جل وعلا خصك بذلك، وهذا من مقتضيات عقد الأخوّة، وهذا طارد للحسد، ومن لم يكن فرحا بما آتى اللهُ جل وعلا إخوانه فإنه قد يكون غير فرح مجردًا، وقد يكون غير فرح وحاسد أيضا، وهذا من آفات الأخوة فإنك تنظر أحيانا فترى أن هذا إذا رأى على أخيه نعمة، أو رأى أن أخاه قد جاءه خير وفضل من الله جل وعلا، وأسدى الله جل وعلا عليه نعم خاصة، بها تميز عمن حوله، أو تميز عن أصحابه، فإنه يأتي ويعترف بنفسه لهذا، لما أوتي هذا الشيء؟ أو ينظر في نفسه أن هذا لا يستحق هذا الشيء، أو نحو ذلك، وهذا من مفسدات عقد الأخوة، بل الواجب أن تتخلص من الحسد، وينبغي لك أن تفرح لأخيك، وأن تحب له كما تحب لنفسك، وقد قال عليه الصلاة والسلام «لا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حتى يُحِبّ لأِخِيه ما يُحِبّ لِنَفْسِهِ» قال أهل العلم (لا يُؤْمِنُ) يعني الإيمان الكامل، (لا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ) الإيمان الكامل، (حتى يُحِبّ لأِخِيه ما يُحِبّ لِنَفْسِهِ) ؛ تحب لنفسك أن تكون ذا مال، فكذلك أحب لأخيك أن يكون ذا مال, تحب لنفسك أن تكون ذا علم، أحب لأخيك أن يكون ذا علم, تحب لنفسك أن يُثنى عليك، كذلك أحب لأخيك أن يثنى عليه, وهكذا في أمور شتى وكثيرة, فطارد الحسد أن تفرح بما من الله جل وعلا به على إخوانك، وكأن الله جل جلاله حباك بهذا، فإن المؤمن ينبغي له، ويُستحب، بل ويتأكد بحقه أن يحب لإخوانه ما يحب لنفسه، وقوله عليه الصلاة والسلام «لا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حتى يُحِبّ لأِخِيه ما يُحِبّ لِنَفْسِهِ» يغني من الخير كما جاء ذلك مقيدا في رواية أخرى، فأمور الخير بعامّة، أحب لأخيك ما تحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت