فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 2735

لنفسك، ولا تحسد أحدا على شيء من فضل الله ساقه إليه.

في المال: إذا أنعم الله جل وعلا على أخيك بمال، وصرت أنت معدما مثلا، أو قليل المال، وذاك في عزٍّ، وفي مال وفير، تستغرب من تصرفاته، تستغرب من مشترياته، تستغرب من أحواله، تستغرب من كرمه إلى آخر ذلك، فاحمد الله جل وعلا أن جعل أخاك بهذه المثابة، وكأنك أنت بهذه المثابة، ووطِّن نفسك على أن يكون ما أنعم الله جل وعلا به على أخيك كأنه أنعم عليك.

كذلك في العلم: من الناس من لا يفرح بما آتى الله جل وعلا أخاه من العلم، يسمع أخاه مثلا حقّق مسألة تحقيقا جيدا، أو تكلم في مكان بكلام جيد، أو ألقى خطبة جيدة، أو أثر في الناس بتأثير بالعلم، ساق العلم مساقا حسنا ونحو ذلك، فيظل يعتلج في نفسه ذلك، ولا يفرح أن كان أخوه بهذه المثابة، وعلى هذه الحال، هذا لا يسوغ، بل من حقوق الأخوة أن تفرح لأخيك بالعلم، إذا كنت مثلا لست مثله في العلم، أو كنت متخلّفا عنه في العلم، وكان هو أحدّ فهما، أو كان أحدُّ حفظا، أو نحو ذلك، سبقك في ذلك، فاحمد الله جل جلاله أن سخر من هذه الأمة، وأن جعل من هذه الأمة من يبذل هذا الواجب ويكون متقدما فيه، لا تكن حاسدا لإخوانك على هذا.

والحسد داء قاتل، ومُذهب للحسنات، كما قال عليه الصلاة والسلام «إياكم والتحاسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» وهذا يكون تارة في العلم، وتارة في المال، وتارة في الجاه، وفي أمور كثيرة, كذلك هذا وهذا متآخين ومتصاحبين يرى أنى أخاه يقدم عليه، أن أخاه له في المجالس كلمة، أن أخاه له جاه، أنه مقدّر، وهو ليس كذلك، فيحمله هذا على أ ن يكون في قلبه شيء على أخيه، وهذا لا ينبغي، بل هذا يدخل في الحسد، والواجب عليه أن يتخلص من الحسد؛ لأن الحسد محرم، والذي ينبغي في حقه أن يحب لأخيه كما يحب لنفسه، وكأنه هو الذي منَّ الله جل وعلا عليه بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت