كذلك في الدين والصلاح: من الناس من يُنعم الله عليه، يعني يفتح له باب من أبواب الخير في العبادة، فيكون كثير الصيام، أو كثير الصلاة، وقد سُئل الإمام مالك رحمه الله تعالى، فقيل له أنت الإمام، أنت مالك، وشأنك في الناس بهذه المثابة، ولا نراك كثير التعبد، لا نراك كثير الصلاة، لا نراك كثير الصيام، لا نراك مجاهدا في سبيل الله، فقال الإمام مالك لهذا الذي أورد عليه هذا الإيراد: إن من الناس من يفتح الله عليه باب الصلاة، ومنهم من يفتح الله عليه باب الصيام، ومنهم من يفتح الله عليه باب الصدقة، ومنهم من يفتح الله عليه باب الجهاد في سبيل الله، ومنهم من يفتح الله عليهم باب العلم، وقد فُتح لي باب العلم، ورضيت بما فتح الله لي من ذلك. الناس يختلفون، فإذا رأى أخا يتعبد والناس يثنون عليه بتعبداته، قد يحمله عدم الفرح بهذا الثناء على أخيه، أن يذكر عيبا من عيوبه، أن يذكر مقالة أخطأ فيها، أن يذكر شيئا من الأشياء التي ينقص بها من قدره، وهذا مخالف لما ينبغي في حقه، وأن يكون مع أخيه محبا له، كما يحب لنفسه، وأن يسعى في أن يكون أخوه مثنى عليه، ولو كان هو لا يعرف، ليست المسألة بالمقام بين يدي الناس، بل المسألة بالمقام بين يدي الله جل وعلا، بل المسألة في تخليص القلب، وتخليص النفس من أن يكون فيها غير الله جل جلاله، وقد ثبت في الحديث الصحيح في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ينظر إلى القلوب، وينظر إلى الأعمال، قد يكون المرء غير معروف خفي، لا أحد يعرفه، لكن هو عند الله جل وعلا بالمقام العظيم، كما جاء في الحديث «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه» .
هناك حقوق أُخر أذكر منها اثنين الحق التاسع والعاشر، وتنظرون فيهما، وتُفرّعون كما ذكرنا: