فنحمد الله جل وعلا أن جعلنا من المقبلين على هذه الشريعة، المتعلمين المتأدبين بأدب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثم إن هذه المحاضرات التي أقيمت في هذا الجامع المبارك، التي جعل عنوانها: الحقوق الشرعية. من أهمّ ما يكون أن يتعرف عليه المؤمن، وأن يعلمه المسلم، وذلك لأن الله جل وعلا أقام السموات، وأقام الأرض على حقين:
· على أداء حقه جل وعلا.
· وعلى أداء حقوق العباد.
وكل الرسل من أولهم إلى آخرهم والكتب إنما أنزلت لبيان هذين الحقين:
حق الله جل وعلا بعبادته وحده دونما سواه، والكفر بالأنداد والطواغيت المختلفة، وطاعة رسوله الذي أمر بطاعته في ذلك الزمان والمكان.
ثم أداء الحقوق إلى الخلق.
فأنزل الله جل وعلا كتبه، وبعث رسله للقيام بهذين الأصلين، قال جل وعلا ?لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ? [الحديد:25] ، وقال جل وعلا: ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ? [النحل:36] ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ «أتدري ما حق الله على العباد؟» فقال: الله ورسوله أعلم. قال «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا» ، فإذن الحقوق التي جاءت بها الشرائع بأجمعها، وشريعة الإسلام بخصوصها، هي:
أداء حق الله جل وعلا.
وأداء حقوق الخلق؛ حقوق الإنسان، حقوق الناس.
وهذا ولا شك يتبين لك مع تأملك كتاب الله جل وعلا وسيرة وسنة النبي عليه الصلاة والسلام.
هذه الكلمة (الحقوق الشرعية) فقد مرّ معكم تفصيل الكلام عليها في عدة محاضرات من أصحاب الفضيلة المشايخ جزاهم الله عنا جميعًا خيرًا.
ومن الحقوق التي كثر في هذا الزمان التنويه بذكرها، ما يسمى: