فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 2735

وهذه الكلمة التي جُعلت عنوانًا لهذه المحاضرة، تتَّصل بها بحوث كثيرة، سواء منها البحوث الشرعية؛ العقدية، أو العبادية، أو القضائية، أو السياسية، أو المالية من أنواع الحقوق.

ويتصل بها أيضا من جهة أخرى ما تَنْشرُه الدول الكبرى أو الأمم المتحدة بما أسموه بحقوق الإنسان.

وهذا كما تعلمون له قصة في إنشاء هذا اللفظ؛ يعني أن لفظ حقوق الإنسان لفظ محدَث، لم يأت في الشريعة، ولم يأت في الكتاب ولا في السنة، ولم ينُصَّ عليه بهذا اللفظ أهل العلم وأئمة الإسلام، ولكنه موجود في الكتاب، موجود في السنة، كما تبين لك من هذه السلسلة من الحقوق الشرعية.

لكن لما أتى هذا الزمان، وقامت الحرب العالمية الثانية، وانتصر فيها الحلفاء وانتصرت فيها أمريكا على المخالفين وقامت هيئة الأمم المتحدة، كوَّنوا نظامًا عالميًا جديدًا، وكلمة (النظام العالمي الجديد) ليست وليدة ما بعد حرب الخليج، وإنما هو كلمة جاءت بمبادئها وأسسها بعد الحرب العالمية الثانية، والقُوى العظمى من الدول تأتي بهذه الكلمة إذا أرادت فرض شيء جديد على الأمم وعلى الشعوب وعلى الناس على اختلاف بلدانهم وثقافاتهم.

فبعد الحرب العالمية الثانية أرادوا وضْع نظام عالمي جديد تُمَكَّن به الدول العظمى من السيطرة على جميع الدول، والسيطرة تكون ثقافية تارة، وتكون من جهة قوة النظر والممارسة للحريات تارة، وتكون القوة من جهة التدخل في شؤون البلاد التي يريدون التدخل فيها.

فكان من جملة التنظيم العالمي الجديد أن أُعلن عام 1948م ما أسموه النداء العالمي لحقوق الإنسان، ووضعت وثيقة من هيئة الأمم المتحدة من ثلاثين مادة، ثم جرى عليها تعديلات وإضافات، هذه الوثيقة هي التي ينادى الآن بها مع ما جاء عليها من إضافات، ينادى الآن بها وتسمى حقوق الإنسان.

وحقوق الإنسان التي تنادي بها الأمم المتحدة وتنادي بها الدول الغربية، ترجع في الحقيقة إلى جهتين:

· جهة الحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت