فهرس الكتاب
فإذن نقول: إنّ الديانة -شريعة الإسلام- جاءت بحفظ حقوق الإنسان، سواء أكان هذا الإنسان والدا أو ولدا، زوجا أو زوجة، إمامًا أو رعية، قاضيا أو مقضيا عليه، واليا أو مولى، أميرا أو مأمورا، حرًا أو عبدا، ذكرا أو أنثى، جاءت الشريعة بحفظ هذه الحقوق، وتبين ذلك واضحا من المحاضرات التي مضت، والتي ستأتي أنواع ما كفلته الشريعة لأنواع الإنسان من الحقوق، كحق حق الوالدين -أظن فيه محاضرة حقوق الوالدين مضت-، وحق الأولاد، وحق الزوج وحق الزوجة، وحق المسلم على المسلم، وحق الكافر، الكافر له حق أيضا، إذا كان كافر بجواره فله حق الجيرة، كما أن المعاهد له حق المعاهدة حق الاستئمان فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا طبخ مرقة في بيته أرسل لجارهم اليهودي منها، لمصلحة شرعية.
فإذن الشريعة كفلت الحقوق: الحقوق المالية، وحقوق الجوار، والحريات، لكن بما يخدم المصلحة التي جاءت الشريعة بتحقيقها.
والشريعة لم تأت للدنيا كما هي مبادئ الكفار، وإنما أتت للدنيا والآخرة، ففيها صلاح المعاش وصلاح المعاد، وصلاح الدنيا، وصلاح الآخرة.
هذه جمل يسيرة فيها ذكر أصل هذا الموضوع المهم، وهو موضوع حقوق الإنسان.
وطبعا كما ترون بل كما سمعتم لا يفي بهذا المقام، أن ما ذكرته لك لا يفي بهذا المقام، ولا يمكن أن يغطي كل جوانبه، لكن يفتح لك بابا إلى فهم هذه الكلمة التي يكثر تردادها.
ولابد من اليقين من أن أي بلد تعظم فيه الشريعة، وتعلو فيه الشريعة، وتطبق فيه شريعة الإسلام، فإنه يكون هو الأحفظ على حقوق الإنسان وكلما ضعف تطبيق الشريعة في بلد، فهو الضعف في تحقيق حقوق الإنسان.
لهذا حقوق الإنسان الشرعية مرتبطة في تحقيقها بتحقيق الشريعة في حياة الناس، إذا حققت الحقوق القضائية الحقوق المالية، العدل بين الناس، رد المظالم والحريات التي أذنت بها الشريعة فهذا يعني أن الناس أخذوا حقوقهم، وأن الإنسان في هذه الدار أخذ حقه.