فهرس الكتاب
ومما ينبَّه عليه ما ذكرته لك من أننا جميعا لسنا في استعداداتنا سواء، وجملة الناس عاطفيون، ليسوا ببرهانيين، ليسوا بنخبة يقيمون يقيّمون الأمور بالدليل والبرهان والمصالح والمفاسد ويذهب يحلل، أكثر الناس عاطفيون يأخذون الكلام الذي يؤثر، وأحيانا القاضي قد ما يكون هناك حجة ويكون أحد الخصمين ألحن بحجته من بعض، فيقضي على نحو ما يسمع، كما ثبت في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في ما معنى الحديث: يأتيني الآتي فيكون ألحن بحجته من الآخر، فأقضي له، وإنما أقضي على نحو ما أسمع، فأي ما امرئ قضيت له من حق أخيه شيئا، فإنما هو قطعة من النار، فليأخذ، أو ليدع. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
فإذن فتح باب حرية الرأي بما يؤثر على الناس في دينهم، هذا يذهب الديانة، ويضعف الإسلام ويذهب آثار البعثة، واقتناع الناس بدين الله رب العالمين.
وأنتم ترون الآن في الدول التي فُتح المجال فيها للآراء على اختلاف أنواعها كيف أن الناس أخذوا يتأثرون بكثير من الأفكار، وذهب كثير منهم عن دينهم، نسأل الله السلامة والعافية.
إذن أكثر الناس عاطفيون يأخذون الكلام، والله هذه فكرة صحيحة، هذا منطق هذا معقول، لكن ما يعرف وجهة النظر الأخرى، ولا شك أن ثم واجبا على العلماء أن يبينوا فساد قول كل صاحب مقالة فاسدة، لحماية الدين، والردّ عن دين محمد عليه الصلاة والسلام لكن قد ما يتاح دائما، فلو قيل بحرية الرأي مطلقا لصار ذلك سببا لإفساد عقائد الناس، أو ديانتهم، لأن الناس ليسوا في مستوى رد الشبه.