فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2735

والناس في الإدراك ليسوا سواء، فإذا مُكِّنَ الناس من الشبهة في إلقائها فربما كان ضعيف الإيمان؛ من ليس عالما غير مؤهل لرد شبهة الشيطان، ولهذا عمر رضي الله عنه لما أتى صبيغ بن عسل إلى المدينة، وصار يدور على الناس ببعض الأسئلة التي فيها ذكر متشابهات من القرآن، ما الذاريات ذروا، وما الحاملات وقرا؟ ما المراد بكذا، أتاه عمر رضي الله عنه وعلاه بالدِّرَّة، الدِّرة بالكسر -ليست دُرَّة- دِّرَّة اسم للعصا، أي ضربه بالدرة، وقال له: أنت تقول كذا وكذا وتفشي في الناس ذلك، قال: نعم، شيء أجده في رأسي، يعني ليش تمنعني؟ فعلاه بالدرة عمر رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، ذهب الذي كنت أجد. يعني عافاني الله وفهمت، ولم يعد عندي شبهة، فنفاه عمر رضي الله عنه وأوصى بأن لا يخالط الناس حتى لا يؤثر عليهم، لماذا؟ الشريعة، بُعثت الرسل لماذا؟ لتعبيد الناس لربهم جل وعلا، فإذا واحد يطلع ينشر ما شاء، ويفسد دين الناس، فهذا مضاد لأصل بعثة الرسل، فبعثة نبينا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ دين الإسلام لتعبيد الناس لربهم جل وعلا بتحقيق حقائق الإسلام بالدَّيْنُونَة لله جل وعلا رب العالمين. إذا أتى أحد يريد أن ينقض هذا الأصل، أو أن يحفر من تحت حتى يسقط البناء فيجب أن يوقَف عنده حتى ولو بإثارة الشبهات فيجب أن يضرب على يده، فليس عندنا في الإسلام حرية مطلقة في التعبير بالرأي، فهناك أشياء تعبر فيها عن رأيك، ما لم تكن قادحة في القرآن، ما لم تكن قادحة في السنة، ما لم تكن قادحة في أصول الإسلام، أما إذا أتى إيراد الأفكار بما يطعن في الدين، أو يذهب هيبته، أو يبعد الناس عن التعبد لله رب العالمين، فهذا مناقض لأصل البعثة التي هي تعبيد الناس لرب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت