فهرس الكتاب
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، هو الداعي على رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا ونتم مسلمون، واعلموا أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة، وعليكم بتقوى الله فإن بالتقوى رفعتكم، وإن بالتقوى فخاركم وإن بالتقوى، رضا ربكم عليكم، فاتقوا الله جل جلاله، واتقوه حق تقاته وعظموا أمره وعظموا نهيه.
ثم اعلموا رحمني الله وإياكم أنّ هذا الشهر شهر الله المحرّم فيه يوم سن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صيامه، ألا وهو يوم عاشوراء اليوم العاشر من محرّم وصيامه يكفر ذنوب سنة، فإن الله جل جلاله جعل لكم أيها المسلمون ما تكفرون فيه ذنوبكم بأعمال يسيرة، فأقبلوا على ذلك، وإنه لصيام يوم يسير وإن الصيام ليكفر سنة كما ثبت ذلك عن المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والأفضل لمن أراد صيامه أن يجمع اليوم التاسع من المحرم لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «لإنْ بقيت إلى قابل لأصومنّ التاسع» يعني مع العاشر من محرم، وهذه هذه هي السنة، وهو الأفضل لمن أراد أن يصوم، ومن أراد الاقتصار عن العاشر من محرم فإنه لا بأس بذلك ولا يُكره.
وإن الحديث أيها المؤمنون عن حقوق الإنسان في الشريعة وعن تفنيد الحقوق التي يدعيها أولئك الكفار والغربيون وغيرهم للإنسان، إن الحديث عليه طويل ولكن ما ذكرنا إشارات لعلها تكون مفاتيح لفهمكم أيها المسلمون لهذا الموضوع الخطير.
هذا واعلموا رحمني الله وإياكم أن الله جل جلاله أمركم بمر بد فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال جل وعلا قولا كريما ?إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا? [الأحزاب:56] ، اللهم صلّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وكانوا به يعدلون، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.