فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 2735

من جهة أخرى أنظر إلى أولئك الذين تبنّوا في الظاهر هذه الكلمة التي لا يفهمها الكثيرون، وهي كلمة حقوق الإنسان، أنظر إلى أفعالهم، أفيكون حقا للإنسان أن يقتل الآمنون جماعات؟ أن يقتل لآمنون ألوفا؟ أن يقتل الآمنون بأكثر من ذلك؟ أيكون حقا لإنسان أن يجعل الإنسان ذليلا أسيرا في أيدي وفي تصرف أصحاب الأموال الكبيرة؟ أيكون من حق الإنسان أن يكون مكرما في بعض أجناسه وأن تكون بعض أجناس الإنسان ذليلة في نزعة عرقية بحتة؟ أيكون من حق الإنسان عند أولئك ليكون الإنسان نوع من الإنسان مرفوعا مبجلا دمه يساوي دم ملايين من البشر وأما دم الآخرين فلا يسوي شيئا؟

التناقض يعود على القاعدة بالبطلان، فأنتم أنظروا وحكموا لتعلموا أن العز كل العز في شريعة الإسلام.

لكن أيها المؤمنون: قد يكون القصور يأتي من جهة بيان الشريعة، من جهة أن الممكنين للشريعة لا يحسنون بيانها، أما الشريعة في نفسها فهي من الحق جل جلاله كاملة مبرأة من كل نقص وعيب، صالحة لإعجاز الإنسان كل الإنسان، ولإكرامه، صالحة لكل زمان ومكان؛ لكن المنتسبون للإسلام قد لا يعقلون الشريعة، وقد تكون أفهامهم تقصر عن علاج بعض الحوادث، وليس لعيب في الإطلاق إنما العيب في بعض أهله، فلتكن عزيزا بالإسلام ولتكن قويا به مدافعا عنه معتقدا قوي الاعتقاد أن الحق فيه وأن الباطل في غيره.

اللهم اجعل قلوبنا مطمئنة لدينك، اللهم نسألك أن تجعلنا من المنافحين لدينك وعن شريعتك، وأن تجعلنا ممن يقولون الحق ويبينونه.

اللهم مُنّ علينا بفهم صحيح للدين ومُنّ علينا ببيان شديد له.

اللهم من كان مهتديا فزده هدى، ومن كان ضالا اللهم فاجعله من المهتدين ومن عليه بعفوك وكرمك.

واستمعوا قول الحق جل جلاله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ?إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا? [النساء:58] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

[الخطبة الثانية]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت