فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 2735

هذا أيها المؤمنون من كرامة غير المسلم؛ لكنه ذليل في هذه الدار والمؤمن هو العزيز، لهذا ترى أن حقوق الإنسان قد كفلها الشرع؛ لأن الشرع أعطى الإنسان حقه من جهة الرب جل وعلا، أعطاه لا بمحض تخرصا ولا بمحض مصالح بشرية وإنما هو من الله، الذي أعطى الخلق الحق الله جل جلاله، وهو الذي يعلم من خلق كما قال سبحانه ?أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ? [الملك:14] ، وكما قال جل وعلا ?أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ? [المائدة:50] .

إذا نظرت إلى حق الإنسان المسلم بل وغير المسلم في بلد الإسلام على دولة الإسلام وجدت أيضا حقوقا مختلفة له؛ لأن الله جل وعلا قال ?إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا? [النساء:58] ، وهذا يشمل الجميع يشمل الحاكم والمحكوم، فالكل يجب عليه أن يؤدي الأمانة، فدولة الإسلام عليها أن تحفظ للمسلم حقه في ماله، فلا تسلب منه ماله، ولا تقيده في تصرفاته في ماله بأن تجبره على تصرفات في ماله لا يرضاها إلا في مصالح كبرى يسميها بعض العلماء المظان المشتركة، وهذه له بحث ليس هذا مكان ضبطه وتناوله، ولكن في العموم المسلم له حق على الدولة وليس لها أن تظلمه وليس لها أن تسلبه حقه في التصرف في ماله يتاجر في الحلال بما يشاء، فليس عندنا في بلاد الإسلام ما يسمى بالمؤسسات الرأس مالية التي يكون فيها أصحاب رأس المال الصغير أذلاّء لأصحاب رأس المال الكبير؛ بل يعطى هذا الفرصة ويعطى هذا الفرصة بخلاف البلاد الرأسمالية التي تكون فيها السيطرة وتكون فيها الغلبة ويكون فيها الأمر لأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة.

كذلك من جهة حقه في [التعليم] الذي يبحه الشرع ويجيزه كذلك من جهة حقه في تنقلاته، كذلك من جهة استعماله لكل حق شرعي أباحه له الله جل وعلا، فإن بلاد الإسلام وإن المجتمع المسلم؛ بل إن الدولة الإسلامية تعطي بذلك الحق، وهذا ولله الحمد من كرامة الله جل وعلا لابن آدم من كرامته للإنسان المسلم، ولو عقل الناس لعلموا أن العز كل العز في شريعة الإسلام، وأن الذل كل الذل في غير شريعة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت