فهرس الكتاب
فماذا تظن أن الشريعة جاءت لغير المسلم في دار الإسلام، إن الله جل جلاله جعل الشريعة في علاقات المسلم بغيره -مسلما كان أو غير مسلم ذلك الغير - جعلها منوطة بالعدل والإحسان ?إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ? [النحل:90] .وقال جل وعلا في أولئك المستأمنين الذين لم يعادوا الإسلام وأهله ?لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ? [الممتحنة:8] ، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ربما زار جارا له يهوديا، وكان إذا طبخ في بيته طبيخ أهدى لجيرانه ولو كانوا من غير المسلمين تأليفا لهم وترغيبا، أيحل أن يستباح مال غير المسلم في دار الإسلام وفي دار العهد؟ لا يحل ذلك بل ماله محفوظ أدّ الأمانة إلى من إئتمنك ولا تخن من خانك، قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من آذى معاهدا فأنا خصمه يوم القيامة» .
ولو نظرت إلى حال أولئك من غير المسلمين في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي عهد الخلفاء الراشدين لوجدت أن حقوقه كاملة، ولكن هي حقوق ليست محض تصرفات وأوهام وأفكار؛ لكن حق أعطاهم الله جل وعلا إياه فليس لنا أن نعطي حق من نشاء أو أن نسلب حق من نشاء؛ ولكننا نسير على وفق شريعة الإسلام، فمن آذى معاهدا في دار الإسلام فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خصم.
حتى إن الفقهاء وعلماء هذه الشريعة قالوا: لو أغلق الكافر عليه داره في بلد الإسلام وأظهر شيئا من دينه في بيته، ولم يظهره للناس وشرب الخمر أو زنى فإنه في داره مأمّن، وليس لنا أن ندخل عليه الدار ما لم يكن في ذلك إضرارا بالمسلمين وتعديا على المسلمين وضررا يلحق بأمة الإسلام أو يلحق بالمجتمع المسلم، فإذا كان في نفسه قد أغلق عليه داره فله حرمتُه؛ لكن ليس له أن يظهر شيئا من المعصية أو من الكبائر على المسلمين أو في شارع بلاد المسلمين؛ لأن الحق هنا يكون حقا للمسلمين يكون حقا عاما، وليس له في ذلك حق.