فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 2735

أيها المؤمنون: إذا نظرت في حق الإنسان في بلد الإسلام وجدت الشريعة جعلت للمسلم حقا على إخوانه، وجعلت له حقا على ولايته ودولته وجعلت له حقا أيضا في ماله وفي جيرته وفي عرضه، حتى إنه من عجائب الشريعة أنها جعلت له بعد وفاته حقا فأنفذت وصيته وأوجبت ذلك وجعلته مراعًا بعد مماته في أولاده ?إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا? [النساء:10] ، حفظ الإسلام للمسلم بعد مماته عرضَه فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لا تسبّوا الأموات فإنه أفضوا إلى ما قد قدموا» ، وفي لفظ رواه البخاري «لا تسبّوا الأموات فتؤذوا الأحياء» فأيّ مكان للإنسان فوق هذا! يحفظ عرضه، ويحفظ ماله، وتحفظ جوارحه، ويحفظ كل حي وميّت عند الله جل وعلا في شريعة الإسلام، عِرض المسلم وماله حرام، دمه وماله وعرضه حرام حرام؛ لأن الله جل وعلا هو الذي يملك تلك الأشياء، وهو الذي يصرفها كيف يشاء جل وعلا، فحرّم دم المسلم على المسلم، وحرّم عِرضه، وحرّم أن يُتولى في ماله إلا بما هو أصلح له إذا لم يكن عاقلا محسنا للتصرف في ماله.

هذا أيها المؤمنون بعض حقوق المسلمين بعض حقوق الإنسان المسلم في دار الإسلام.

فماذا عن غير المسلم؟ مثلا في بلاد الإسلام غير المسلم:

إما أن يكون ذميا فله حقوق.

وإما أن يكون معاهدا مستأمنا -كما في بلادنا هذه في الجزيرة-؛ لأنه لا يقر النصارى فيها بالإطلاق، ولا اليهود فيها، ولا تقبل منهم فيها الجزية؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فإن أتى بعضهم على غير إقامة مستديمة بأمان فلهم حق الأمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت