إذن حرية لرأي وحق الإنسان في إبداء رأيه ليس على إطلاقه في الشريعة، له أن يبدئ الرأي ما لم يبثّ ذلك الرأي في جماعة المسلمين؛ لأنه حينئذ تقدم المصلحة العامة -حقوق الإنسان المسلم بعامة- على حق ذلك الخاص في إبداء رأيه، إذْ إن الضرر المحدود الذي لا يتعدى صاحبَه فإنه أسهل، أما إذا كانت الآراء تبث وتغير الآراء العامة للمسلمين في دينهم وفيما أمرتهم به شريعتهم، فإن هذا لا يليق أن تمنح له الحريات، ولا أن يُجعل من حقوق الإنسان؛ لأنه إذ ذاك يكون معارضا لحق الله ومعارضا لحقوق المسلمين بعامة.
كذلك في الحقوق الأخرى عدُّوها حقوقا وهي من الحريات، فإذا كان كذلك فإن حق الإنسان لنفسه، حق الذات للذات هذا بإطلاقه ليس موجودا في الشريعة.
لكن إذا نظرت من جهة أخرى وجدت أنّ الإنسان المسلم بل وإن غير المسلم في دار الإسلام له حقوق كَثيرة كثيرة على ضابط الشريعة، فحقوق الإنسان عندنا مضبوطة بشرع الله مضبوطة بكتاب الله جل جلاله؛ لأن الإنسان مؤتمن وقد أوكلت به أمانة، ولذلك فإن عليه أن يرعى الأمانة إن عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها، وحملها الإنسان ?إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا? [النساء:58] .
فإذن الإنسان ليس له حقوق مطلقة بل حقوقه متقيدة بالشريعة، ولو عقل الإنسان لوجد أن ما حباه الله الذي خلقه أكرم وأعظم له وأشرف له مما أعطاه غير الله من المخلوقين الذين يريدون مصالحهم، عقل ذلك من عقله ولم يعقل ذلك الأكثرون.