فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 2735

إذا كانت تلك الحال وأصابهم ما أصابهم من عذاب الله أو من الابتلاء من الله جلّ وعلا، فقد يكون ذلك في حق البعض المؤمنين الذين أصيبوا بذلك يكون ابتلاء واختبارا، وفي حق الذين تنكبوا عن صراط الله وعن دين الله وغشوا المحرمات والكبائر، وما هو أعلى من ذلك يكون في حقهم عقوبة من الله جل وعلا، كما أخبر الله جل وعلا عن قصة أصحاب الجنة في سورة القلم، حيث قال جلّ وعلا عنهم لما دخلوا جنتهم قالوا متعاهدين فيما بينهم ?أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ? [القلم:24] حَرَموا الناسَ حقوقهم، فكانت تلك معصية في حقهم، وكان ذلك مؤذن ببلاء من الله جل وعلا، قال تعالى ?فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحْتَ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ? [القلم:19-21] الآيات، حتى قالوا معترفين يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِين لما ظلموا أصابتهم العقوبة.

هذه أنواع طوائف الناس في المسلمين ممن ابتلوا بأنواع المصائب؛ بل وممن ابتلوا بأنواع المسرات والخيرات.

وهذه هي الأصول الشرعية إن أصابت المصائب المؤمنين فليصبروا وليحتسبوا، وإن أصابت من فرط في أمر الله فليعلم أن ذلك نوع من العقوبة يخوف الله به عباده المؤمنين كما أخبر عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس في عهده قال عليه الصلاة والسلام «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكشفان بموت أحد ولا لحياته» وقال عليه الصلاة والسلام «يخوف الله بهما عباده، إن الله ليغار أن يزني عبده، إن الله ليغار أن تزني أمته» وهذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيان للأمة لكي تعلم أن الآيات موافقة لحكمة الله، وكون أن لها أسباب يعلمها بعض البشر لا ينافي أنّ لها الحكمة البالغة من الله فما من شيء يحدث إلا وهو من الله موافق لحكمة الله ماضٍ فيه أمر الله جل وعلا.

أيها المؤمنون اعتبروا بهذه الأصول الشرعية كلٌّ بحسب حاله:

من كان ذا نعمة فليشكر نعمة الله، وليستقم على أمر الله.

ومن كان ذا مصيبة فليتفكر في نفسه:

إن كان مقيما على الإيمان فليصبر وليحتسب، وليعلم أن ذلك زيادة في إيمانه واختبار لتصديقه ويقينه.

ومن كان على ضد ذلك، فليعلم أن تلك عقوبة يعاقب بها من خالف أمر الله فهي إما ابتلاء وإما عقوبة.

نسأل الله جل وعلا أن يجنبنا المكاره ما ظهر منها وما بطن، وأن يجنّبنا الفتن في أنفسنا وفيمن نحبّ وفي بلادنا وفي بلاد المسلمين بعامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت