فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2735

تارة يكون مؤمنا مسددا كما حصل في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث ابتلي الناس في وقته وهم الكملة المنتخبون، ابتلي الناس في وقته في عام المجاعة المشهور الذي سمي عام الرّمادة، كان الناس لا يجدون ما يأكلون وذلك لينظر الله جل وعلا في أولئك بذلك الابتلاء وذلك الاختبار، هل يُقبلون على ربهم، ويعلمون أن بيده ملكوتَ كلِّ شيء، وأنه جل وعلا ماضٍ حكمُه في خليقته، ثم إنهم يبذلون ويضحون أم إنَّهم يشحون على أنفسهم وعلى إخوانهم.

وأنواع من الاختبار والابتلاء؛ بل وكما ابتلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته كما حدث معهم في أُحُد حيث قال الله جل وعلا لهم ?أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ? [آل عمران:165] ، أولئك ابتلوا واختبروا بأنواع من المصائب المؤلمة مع ما هم عليه من السّداد في الإيمان وكمال الأقوال والأعمال والبعد عن الشّرك والبدع والبعد عن المحرمات صغيرها وجليلها إلا ما شاء الله أن يقع، أولئك كانت لهم ابتلاء واختبارا لإيمانهم؛ هل يصبرون على ذلك أم يتشككون في يقينهم وفي إيمانهم؟ كما يحصل لبعض السفهاء ممن ضَعُف دينُه وضعف إيمانه وقلّ يقينه.

طائفة أخرى من الناس تبتلى بالمصائب من عند الله جل وعلا بأنواع المصائب إما بِغَرَقٍ يحيط بهم من فوقهم من السماء وإما بأن تُزلزل الأرض من تحتهم، ثم إنّهم إذا كانوا على نقص من الأموال ونقص في الأنفس ونقص من الثمرات، فنظروا في حالهم فوجدوا أنهم مفرّطون في أمر الله، مفرطون في حق الله، مفرطون في أعظم الحقوق لله وهو توحيد الله بأن يظهر الشِّرك فيما بينهم ولا ينكرون، تظهر المحرمات ولا ينكرونها، يشيع الفحش والفجور ولا ينكر بل يُقَر، ويتخلّف الناس عن أداء فرائض الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت