فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 2735

إمام الدعوة رحمه الله كعادته في كثير من رسائله؛ يبتدئها بدعاء لمن يقرأ تلك الرسالة أو لمن وُجِّهت إليه, وهذا كما هو معلوم فيه التنبيه على أنَّ مبنى العلم ومبنى الدعوة الرحمة، الرحمة والتراحم بين المعلم والمتعلم، والرحمة والتراحم بين الداعية والمدعو؛ لأنّ الرحمة في ذلك هي سبب التواصل، قال جل وعلا?فَبِمَا رَحْمَةٍ مِن اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ? [آل عمران:159] , يعني فبِرحمة من الله لنت لهم، فبرحمة من الله لنت لهم, و (ما) في هذه الآية قيل لتأكيد الجملة, وهي التي تسمى الزائدة؛ لزيادة التأكيد، (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِن اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) يعني فبرحمة من الله لنت لهم، فبرحمة من الله لنت لهم، فالدعاء هذا ناتج عن الرحمة، وهكذا ينبغي على المعلم, وعلى الداعية, وعلى الآمر بالمعروف, وعلى الناهي عن المنكر أن يكون راحما بالخلق, أن يكون رحيما بهم, كما وصف الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام بقوله ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ? [الأنبياء:107] وقال?بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ? [التوبة:128] , وقال ابن القيم رحمه الله في وصف حال الدَّاعي إلى الله مع أهل المعصية وأهل النفور عن الحق قال في ذلك:

واجعل لقلبك مقلتين كلاهما ... من خشية الرحمان باكيتان

لو شاء ربُّك كنت أيضا مثلهم ... فالقلب بين أصابع الرحمان

حتى حين توقع الحدود وتُطبّق؛ فهي تطبّق على وجه الرحمة لا على وجه الانتقام، رحمة بهذا الذي استحق تلك العقوبة أن تَسلَّط عليه إبليسُ والشيطان فجعله مستحقا لذلك, كالأسير من أحبابك إذا وقع أسيرا في أيدي العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت