فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 2735

فهذا التقديم بالدعاء من الإمام رحمه الله فيه التنبيه على ذلك, ودعا، وكان فيما دعا؛ أنّه سأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن إذا أُعطي شكر, وإذا أُبتلي صبر, وإذا أَذنب استغفر, وهؤلاء الثلاث عنوان السعادة. إذا أعطي شكر؛ لأن العطاء من الله جل وعلا نعمة, الله جل وعلا يحب الشاكرين من عباده, والشكر يكون بلسان المقال, ويكون بالعمل, ?أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ? [لقمان:114] ، بالمقال وبالعمل, ?اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا? [سبإ:13] , هذا من جهة العمل, ?وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِِِِِ? [البقرة:152] هذا من جهة القول والعمل، ولهذا اختلف الشكرُ عن الحمد؛ فالشكر يكون عن نعمة, وأما الحمدُ فقد يكون لنعمة أو في مقابل نعمة وقد لا يكون؛ يكون ثناء مبتدءا, والشكر يكون باللسان وبالعمل، وأما الحمدُ فيكون باللسان دون العمل؛ فيه فروق كثيرة معروفة عند أهل العلم، هذا مما ينبغي تدبّره، وهو أن العبد إذا أعطي عطاءً شكر عطاءَ الله جل وعلا، وشكرُ العطاء كما ذكرنا بالقول وبالعمل:

أمّا بالقول بأن ينسب ذلك العطاء إلى من أعطاه، وأن يثنى عليه به, وأن لا يُلتفت فيه إلى غيره، ?وَمَا بكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ? [النحل:53] ، ?يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا? [النحل:83] .

ومن جهة أخرى؛ جهةُ العمل، يكون الشكر باستعمال النِّعم فيما يحب من أنعم بها وأسداها.

وهذا مما يحبه الله جل وعلا بل من عظيم ما يحب الله من العبادات أن يكون العبد شاكرا ولهذا قال?وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ? [سبإ:13] , وقال سبحانه ?ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا? [الإسراء:3] ؛ يعني يا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا كان كثير الشكر لله جل وعلا، قال أهل التفسير: كان إذا أكل الأكلة شكر اللهَ عليها، وإذا شرب الشربة شكر الله عليها, وإذا اكتسى شكر الله على ذلك. يعني أن نتبرأ من كل حول وقوة في ما جاءه من النعم أو ما يسره وأن يعترف بأنها من الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت