هذه المقدمة مدخل لهذه القواعد، وأول ذلك (أن الحنيفية -هي- ملة إبراهيم عليه السلام) ، وجعل الله جل وعلا إبراهيم حنيفا؛ يعني مائلا عن طريق الشرك إلى التوحيد الخالص، والحنيفية هي الملة التي مالت عن كل باطل إلى الحق، وابتعدت عن كل باطل إلى الحق، وهي ملة أبينا إبراهيم عليه السلام كما قال جل وعلا?مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا? [آل عمران:67] , وقال جل وعلا ?إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ? [النحل:120-121] , حقيقة ملة إبراهيم هي تحقيق معنى لا إله إلا الله كما قال جل وعلا في سورة الزخرف ?وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ? [الزخرف:26-28] , وهذه الكلمة هي كلمة لا إله إلا الله قال?وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي? [الزخرف:26-27] , هذه هي كلمة التوحيد؛ (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) هذا هو النصف الذي هو النفي في كلمة التوحيد؛ يعني قول (لا إله) معناه (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) , إلا الله يعني (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) ، (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) ، وأعظم تفسير لكلمة التوحيد هو هذه الآية حيث قال (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) ، ولهذا قال أهل العلم: إن كلمة التوحيد لا إله إلا الله فيها نفي، وفيها إثبات، والنفي للبراءة من كل معبود سوى الله جل وعلا، ومن عبادة كل ما سوى الله جل وعلا؛ لأن عبادة ما سوى الله جل وعلا باطلة, وإثبات العبادة لله جل وعلا وحده سبحانه, يعني إنزال العبودية الحقّة المستحقة في واحد وهو الله جل جلاله, هذه هي ملة إبراهيم، وهذه هي الحنيفية التي أمر الله جل وعلا نبيه بالاستمساك بها؛ ?ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا? [النحل:123] , فملة إبراهيم هي التوحيد، وإذا عرفتَ هذا، فإنَّ العبادةَ لا تُقبل إلا بالتوحيد، وذلك ممثل الطهارة للصلاة، فإن التوحيد