فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 2735

شرط قَبول العبادة؛ يعني الإخلاص، والطهارة شرط صحة الصلاة، فكما أنه لا تصح الصلاة إلا بالطهارة، فكذلك لا تصحّ عبادة أحد إلا إذا كان موحِّدا، ولو كان في جبهته أثر السجود، وكان صائما في النهار قائما في الليل فإن شرط قبول ذلك أن يكون موحّدا مخلصا، قال جل وعلا ?وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (65) بَل اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ? [الزمر:65-66] ، وقال جل وعلا في الكفار?وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا? [الفرقان:23] , فعظيم العبادة وكثرة العبادة إذا لم تكن مع الإخلاص فإنها غير مقبولة؛ كما أن الرّجل يصلي صلاة عظيمة يطيل فيها القيام، ويطيل فيها الركوع، ويطيل فيها السجود، ويحسِّنها جدًّا، وقد دخل فيها على غير طهارة هذه صلاة غير مقبولة بالإجماع؛ لأنّ الطهارة شرط صحة الصلاة؛ كما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: »لا يقبَل اللهُ صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ «، » لا صلاة إلا بطُهور« وهذا شرط متفق عليه، وهذا تقريبٌ لهذه المسألة العظيمة، وإلا فإنّ شرط الإخلاص والتوحيد لقَبول العبادة أعظم من شرط الطهارة لقَبول الصلاة؛ لأنه إذا صلى محدِثا متعمدا فإن في تكفيره خلاف بين أهل العلم، وأما إذا عبد اللهَ مشركا؛ فإنه بالإجماع ليس مقبول العبادة، وبالإجماع هو كافر لأنه أشرك بالله جل وعلا الشرك الأكبر الذي لا يقبل معه عمل.

إذا تقرر ذلك فإن هذا الأصل يجعل المرء يخاف، ويفرح؛ يخاف من الشرك وأن يكون من أهله، ويفرح أن جعله الله جل وعلا من أهل التوحيد، فَرَحُه من أن جعله الله جل وعلا من أهل التوحيد يوجب شكر ذلك والمحافظة عليه، وخوفه وهربه من أن يكون من أهل الشرك أو أن يأتيه بعض الشرك يجعله دائما حذرا؛ أن يعْتَرِيَ عبادته, أو عقيدته, أو أقواله شيء من الشركيات؛ لأن الشركيات إذا كانت من الشرك الأكبر فإنها محبطة للعمل، وإذا كانت من الشرك الأصغر فإنها أعظم من البدع، والمعاصي المختلفة، يعني من حيث الجنس، وهذا لا شك يجعل المرء الخائف الرّاجي يعني الخائف الفرح -الفرِح بالتوحيد، الخائف من الشرك- يجعله يطلب هذه القواعد التي تجعله في يقين من أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت