والتوحيد والشرك في دعوة الإمام المصلح رحمه الله، لمن تأمله قد يكون معه شيء من التردد أو الشك في صحة ما جاء به الشيخ من جهة تقرير المسائل، ومن جهة الحكم على أهل الشرك والإشراك؛ لأنّ المسألة عظيمة أن يكون أحد ممن يقول لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويصلي، ويزكي، ويصوم، ويحج، ويتعبد، ويكون من أهل العبادات العظيمة، ومن أهل الصلاح كما يقول الناس، ثم يقال إن عمله الذي عمله من الشركيات، أو لما لم يكفر بالطاغوت، يجعل عمله هذا كَلاَ شيء, هذه عظيمة، وكيف تستقر في النفوس، فربما حدث من جهة النظر في الناس الذين يتعبدون بالعبادات العظيمة وهم واقعون في الشرك، ربما تعاظم بعض الناس أن يكونوا من المشركين، يعني أن يكون أولئك من المشركين، وهذه القواعد لتأصيل هذه المسألة العظيمة، وهي أن الأمر ينظر فيه إلى حق الله، وإنما أتى الخلل من جهة نظر الناس إلى حق المخلوق؛ إلى واقع المخلوق، لكن لو نظروا إلى حق الله جل وعلا؛ الذي خلق الإنسان فسواه، وعدله، والذي خلق السماوات على هذا النحو العجيب، وهذه الأرض وأقام الدلائل على وحدانيته بربوبيته، وجعل ذلك في النفس، وفي الآفاق، وفيما حوله، يجعل أنه لا حجة لمشرك على الله جل وعلا، ولكن الله سبحانه وتعالى بعث الرسلَ رحمة؛ لإقامة الحجة ولإعلان [النذير] (1)
القاعدة الأولى: أن تعلم أنّ الكفّار الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقِرُّون بأنّ الله تعالى هو الخالِق المدبِّر، وأنّ ذلك لم يُدْخِلْهم في الإسلام، والدليل: قوله تعالى?قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ? [يونس:31] .
(1) كلمة غير واضحة.