فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 2735

القاعدة الأولى أن توحيد الربوبية لا يُدخل أحدا في الإسلام، توحيد الربوبية ليس هو المطلوب، فإن معرفة العرب بأن الله جل وعلا هو الخالق، وهو الرزاق وحده، وهو المحيي وحده، وهو المميت وحده، وهو الذي يجير ولا يجار عليه، وهو الذي إليه الأمر، وهو الذي يُنزل المطر، وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، هذا كله يُقِرُّون بأن الذي سخّر ذلك وخلقه هو الله جل وعلا، ومع ذلك ما نفعهم، ولم يجعلهم الله جل وعلا بذلك من أهل الإسلام، قال جل وعلا ?وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ? [يوسف:106] , (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ) يعني الإيمان بربوبيته، إلا وهم مشركون في عبادته فانظروا إلى حال كفار العرب مقرون بأفراد الربوبية؛ بأكثر أفراد الربوبية، كما قال جل وعلا ?قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ? [يونس:31] ، (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) يعني الذي يفعل هذه الأشياء هو الله وحده، (فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) يعني أتقولون ذلك وتقرون بوحدانيته في الربوبية، فلا تتقونه في عبادته وحده، وترك الإشراك به، فأقام عليهم الحجة بما أقروا به على ما أنكروه، وهذه هي طريقة القرآن في إقامة الحجة على المشركين، فإن من براهين التوحيد، توحيد العبادة أن تقام الحجة بتوحيد الربوبية؛ لأن من كان هو الفاعل وحده؛ يعني هو الخالق وحده، والرزاق وحده، إلى آخر أفراد الربوبية؛ فإنه هو الذي يستحق العبادة دونما سواه، ولهذا قال سبحانه منكرا على المشركين ?أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ? [الأعراف:91] ، وقال سبحانه ?قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ? [النمل:59] ، ووصف الذين جعلهم المشركون آلهة، بأنهم عاجزون، وليس لهم قدرة، وليس لهم خلق، وليس لهم صفات تجعل أولئك يتوجهون إليه ?وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ? [الحج:73] , هذا مثل الذين توجهوا إليهم بالعبادة، وإقرار المشركين بالربوبية لم يدخلهم في الإسلام، نستنتج من ذلك أنّ إقرار من بعدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت