فهرس الكتاب

الصفحة 1975 من 2735

إذا تأملتَ حال العرب، وجدت أن الشرك حصل من العرب، كما أراد الشيخ رحمه تقريره في هذه القاعدة الثانية؛ أنّ الشرك حصل من العرب-كما سيأتي- في أناس صالحين، أو أن الشرك وقع بالآلهة لأجل طلب القربة والشفاعة، لا لأجل أنّ هذه مستقلة لها شيء من الربوبية، أو لها شيء من الألوهية الاستقلالية، لا، ولكن لها ألوهية على جهة [السبب] ، تُعبد لكن لأنها واسطة وليست آلهة مستقلة، ولهذا قال جل وعلا ?أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا? [ص:5] , فإنهم يعتقدون أن هذه الآلهة وسائط على جهة القربة والشفاعة.

الشفاعة في الكتاب والسنة (النصوص) نوعان شفاعة منفية وشفاعة مثبتة:

والشفاعة المنفية -كما ذكر الإمام رحمه الله- هي الشفاعة فيما لا يقدر عليه إلا الله جل وعلا؛ شفاعة في مغفرة الذنب ممن لا يملك ذلك, الشفاعة بمعنى طلب الدعاء؛ شفع يعني طلب، والشفاعة هي الطلب، والمطلوب منه إما أن يكون حيا حاضرا، وإما أن يكون ميتا؛ والحي الحاضر في الدنيا أو في عرصات القيامة جاءت الأدلة بجواز طلب الشفاعة منه، كما جاءت بذلك النصوص الكثيرة، أما الميّت فإنه ليس في دار عمل، وليس في دار طلب، وليس عند الله جل وعلا بالمكان الذي يطلب فيعطى ما طَلَبَهُ، ولكن تطلب الشفاعة من الله جل وعلا، فالشفاعة المنفية هي التي نفاها الله جل وعلا في الكتاب كما في قوله جل وعلا ?مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ? [غافر:18] , وكما قال ?وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ? [البقرة:254] , وكما قال جل وعلا ?لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ? [الأنعام:51] , ونحو ذلك من الآيات التي فيها نفي الشفاعة، هذه الشفاعة المنفية هي الشفاعة التي تكون من غير إذن الله، ولا رضاه، وتكون بطلبها ممن لم يُمكَّن من ذلك، طلب ذلك من ميت مهما كانت درجته، فإنه لم يُمكَّن من ذلك، لم يُمكَّن أن يطلب الشفاعة.

ولهذا يكون طلب الشفاعة من الله جل وعلا، وهذه هي الشفاعة النافعة، الشفاعة المثبتة، وهذا استطراد من الشيخ رحمه الله، في بيان معنى الشفاعة الحقة، والرد على الذين تعلقوا بالشفاعة الباطلة، وتفصيلها معروف في موضعه من كتاب التوحيد، ومن كتب أهل السنة في الشفاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت