فهرس الكتاب
مُلخّص ذلك أن الشفاعة المثبتة هي التي توفرت فيها الشروط الشرعية، وأعظم هذه الشروط شرطا الإذن والرضا؛ الإذن للشافع أن يشفع، والرضا عن المشفوع له، قال جل وعلا ?وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى? [النجم:26] , وقال سبحانه ?مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ? [البقرة:255] , وقال جل وعلا ?وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى? [الأنبياء:28] , وقال ?إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ? [الزخرف:76] , فإذن الشفاعة المثبتة هي النافعة، لكن تنفع بشرطي الإذن والرضا، فالرضا عن الشافع، وأن يكون ممن شهد بالحق وهو يعلم، والرضا عن المشفوع له أن يكون من أهل التوحيد، ولهذا ثبت في الصحيح أن أبا هريرة - رضي الله عنه - سأل النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله من أحق الناس بشفاعتك، أو قال من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، قال: «لقد علمتُ أنه لن يسألني أحد قبلك، لما أعلم من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه» قال العلماء: معنى قوله (أسعد الناس) يعني سعيد الناس. فأفعل التفضيل هنا ليست على بابها في المفاضلة، وإنما هي بمعنى فعل كقوله جل وعلا ?أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا? [الفرقان:24] ، والنار ليس فيها مقيل حسن.