فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 2735

فإذن الشفاعة إنما هي لأهل الإخلاص، شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام، وشفاعة الملائكة، وشفاعة الصالحين، وشفاعة العلماء يوم القيامة، إنما هي لأهل الإخلاص، وأهلُ الإخلاص يطلبونها من الله؛ فيقول المخلص: اللهم شفع فيّ رسولك - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، اللهم شفع فيّ ملائكتَك، اللهم شفع فيّ العلماءَ الصالحين، اللهم شفع فيّ عبادَك الذين تحبهم ويحبونك، ونحو ذلك من الألفاظ، فتطلب الشفاعة من الله جل وعلا، ولا تطلب الشفاعة من المخلوق، لم؟ لأن الشفاعة طلب؛ الشفاعة طلب الدعاء؛ إذا قال أستشفع، يعني أطلب منك الدعاء، أطلب منك رفع حاجتي، وإذا رجع أمر الشفاعة إلى الطلب صارت الشفاعة من أنواع الدعاء، فصارت دعوة غير الله شركا أكبر، لهذا نقول طلب الشفاعة من غير الله شرك أكبر، مما لا يقدر عليه إلا الله، يعني من الأموات ونحو ذلك فإن هذا شرك أكبر؛ لأنه دعاء والدعاء يجب أن يكون مخلصا فيه لله جل وعلا.

القاعدة الثالثة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهر على أُناسٍ متفرّقين في عباداتهم منهم مَن يعبُد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأحجار والأشجار، ومنهم مَن يعبد الشمس والقمر، وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفرِّق بينهم، والدليل قوله تعالى: ?وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ? [الأنفال:39] .

ودليل الشمس والقمر قوله تعالى: ?وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ? [فصلت:37] .

ودليل الملائكة قوله تعالى: ?وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا? [آل عمران:80] .

ودليل الأنبياء قوله تعالى: ?وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ? [المائدة:116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت