ومعرفة صحة الحديث من ضعفه يلزم الدخول على علوم الرواية، وذلك بالمرور على المحدثين فإن اثبتوا ان الحديث صحيح حينئذ يبدأ دور الفقه، أي أن دور الفقه لا يكون الأبعد دور المحدث الذي يعلم أصول الحديث0
إذا لابد من مصطلح الحديث أولا، فعلم الفقه يحتاج إلى علم أصول الحديث وعلى هذا فان علم أصول الحديث خادم ولم الفقه مخدوم، وكذلك التفسير، فهناك أحاديث فسر بها النبي صلى الله عليه وسلم بعض الآيات تفسيرا مباشرا، وهناك بعض الأحاديث ورد فيها تفسير لكلمة وردت في بعض الآيات، لكن لم ينزل هذا الحديث على الايه، بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال هذا الحديث ليفسر الايه، فقد ذكر مثلا ( الران) بأنه شي يضرب على القلب، فإذا تلونا قوله تبارك وتعالى .
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) نعرف من الران الذي كان في الحديث أننا نستطيع أن نفسر كلام الله تبارك وتعالى بما ورد في الحديث0الا إذا كان هذا الحديث قيل لخصوص هذه الايه0
وهناك تفسيرات عن الصحابة والتابعين، فإذا كنا نعتبر ان قول الصحابة حجه إذا لم يخالفوا فيه، اواذا وافق عليه الصحابة نحو ما هو مفسر في أصول الفقه، وأننا نلتزم بأقوال هؤلاء الصحابة الذين كانوا أشد الناس وأحسن الناس فهما وأن قولهم أولى من قول كثير من المتاخرين00
حينئذ يجب ان نعلم ثبوت ذلك عن الصحابي الذي يصير كلامه حجة بعد ذلك أم لا0
ولا يكون هذا إلا بالنظر في الأسانيد التي هي من اختصاص المحدث، دون غيره0
فكم من أقوال واهية ساقطة نسبت إلى ابن عباس رضي الله عنهما، والسند اليه لا يصح، فهناك صحيفة عريضة نسبت إلى بن عباس رضي الله عنه ولم يقل منها حرف واحد، فهي منسوبه إلى ابن عباس0