فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2735

هناك أناس يقولون نأخذ بالاحوط، ومعنى ذلك انه يأخذ بالأشد، فإذا ندبتك إلى الأخذ بالاحوط فالاحوط، إنما أندبك إلى الأخذ بالأشد فالأشد، وإذا بك تفاجآ في نهاية المطاف ان هذه ليست حنيفية سمحة، إذن أين اليسر؟

والله عز وجل يقول ( وما جعل عليكم في الدين من حرج)

وبن اليسر الذي اقرأه في قوله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالحنفية السمحة) أو ( بعثت بالحنفية السمحة) إلى أخر هذه الأحاديث التي تدور في هذا الفلك، قد يدفعك إلى القول بالاحوط حديث ضعيف أو موضوع0

ولذلك كان إهمال هذا العلم جر وبال كثيرا جدا على المسلمين ولوسالنا بعض الناس وقلنا له عد لنا علماء الحديث في هذا العصر؟ تجد ما يستطيع أن يعد عشرة علماء راسخين في الفن، بل قد اجزم وأقول ما يستطيع ان يعد خمسه ( اقصد العلماء الراسخين) ولاشك أن المشتغلين بالفقه أكثر من المشتغلين بالحديث00 لماذا؟

لان الدولة الاسلاميه لما كانت تبنى مدرسه كانت تنصب عليها قاضيا أو فقهيا، فكان الناس يقبلون على دراسة الفقه تأميلا للوظيفة اما المحدثين لم يكن لهم فيها عمل لذلك لم يكن لهذا العلم عائدا كوظيفة، لذلك اعرض الناس عنه ولا يزال يعرضون عنه حتى صار كالعدم تقريبا0

وابن الجوزى رحمه الله المتوفى سنة خمسمائة تسعه وتسعين تكلم عن هؤلاء في آخر القرن السادس الهجري كان يقول كانوا إذا عدوا قليلا فقد صاروا اعز من القليل فما بالك بعصرنا !! . . . .

نسال الله تبارك وتعالى أن يعصمنا من هذه الفوضى التي دخلت في كلام النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل كثير من الصغار، ولجوا من باب الكبار0

فلا يكاد الطالب يدرس كتابا مختصرا حتى يخرج من يخرج من تخريج الأحاديث ويتكلم عن التصحيح والتضعيف ويناطح الجبال الرواسخ0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت