وأسهل شي عنده ان يقول لا نعلم دليلا، وكأنه قضى بالجهل على مخالفه وعلم الحديث لابد فيه من الملكة وهذه مهمة جدا وهى ما يسميها العلماء بالاستقراء، والاستقراء يكون من كثرة القراءة . . .
وانا اعرف رجل يعمل طبيبا، والطبيب من أفضل الناس دخلا ماديا ولما رأى أن تخريج الأحاديث أحسن من الطب، فترك الطب وعمل محققا!!
هناك رجلا من العلماء قال: لوددت لواني أدركت أبى حمزة الكاتب فقطعت يده!
قالوا لماذا؟ قال لأنه انتقى أطايب الكتب فجمعها في كتاب واحد، فزهد الناس ان يطالعوا الكتب0
ولذلك فان هذه الفهارس العلمية التي خرجت بكثرة لعلوم السنة أحدثت من الشر في اعتقادي أكثر من المصلحة لأنها أدخلت غير المتخصصين في العلم، فقد تجد الآن بعض الطلبة الصغار تبجحون على المشايخ الكبار بكثرة عدد المصادر كأن يقول لك مثلا أن الشيخ الالبانى رحمه الله خرج هذا الحديث من عشرة مصادر فقط، اما أنا فقد خرجته من أربعين مصدرا0
طيب مالذى جئت به زيادة أربعين مصر من طريق الزهري عن عروة عن عائشة إذن أنت لم تضيف شيئا إلا ذكر المصدر، وهذا ليس له كبير قيمة إذ لم يكن في المصدر زيادة في المتن وزيادة في الإسناد سماع لمدلس أو متابعة لضعيف أو نحو ذلك لسهولة كتب ألسنه لغير المتخصصين0
الشيخ احمد شاكر أبو الأشبال رحمه الله في مقدمة كتاب مفتاح كنوز السنة قال وهو في غاية الفرح بالكتاب لقد ظللت ابحث عن حديث في الترمذي خمس سنوات .
فإذا كان هذا رجل متخصص ويعذب عنه حديث في الترمذي وكتاب الترمذي هذا من الكتب التي قراها على والده، فما بالك بغيره ممن لم يقرا مثل هذه الكتب الأخرى وهذه الفهارس العلمية كانت غير موجودة إنما كان أصحاب الحديث يصنعونها لأنفسهم، والله ما دخل واحد في هذا العلم، لأنه علم صعب جدا يستعصى على احد لكثرة كتبه وجزئياته0
ونحن ألان عند نظرنا في حال من يمارسون علم الحديث الآن نجد إنهم كثرة ولكن لأملكه لأحد منهم .