فالبحر عند العرب يعنى الرعب، فكان ر كوب البحر رعب، لا يركبه إلا أناس لهم قلوب من حديد، فيقول له بنى هل ركبت البحر؟ يشير بذلك إلى عظم الكتاب، وأننا ليدخله فيه سوف نغرق0
فإذا علمت وأنت تريد دراسة هذا العلم انه بهذه الخطورة، وهذا العلو، إذن لابد أن تشحذ همتك وقوتك، ويكون من بركات شحذ الهمة الإقبال عليه، فإذا ما أقبلت عليه بكليتك أعطاك وبذل لك نفسه، كما يقول بعض العلماء إن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، وبالأخص علم الحديث0
لذلك ونحن ندرس هذا العلم المتكتل في كتاب الإمام الذهبي رحمه الله الموقظة لا نستطيع بطبيعة الحال أن ناتى عليه كله، ولذلك سنذكر عدة أمثله لان الجانب العملي هو الذي يشعرك بلذة هذا العلم وحلاوته0
فمن الخطأ أن تأتى لطالب الحديث فتمرنه وهو لم يستوي بعد، ولم تظهر له علامة استواء فمن الخطأ أن تجرئه على العلماء لاسيما إذا انتقيت بعض الأحاديث التي وهن فيها العلماء0فمن المعروف عند العلماء ان دارس اى علم إذا أراد ان يفلح فيه لابد أن يبدأ بالمتفق عليه ثم يؤخر المختلف فيه، لأنه ليزال غض طرى ليس له قوة يدخل بها في وسط هؤلاء الكبار، لا يستطيع أن يناطح، لذلك إذا أدخلته في أول الطريق معه هؤلاء يضيع إذن لاينبغى للإنسان أن يدخل على الأمور المختلف فيها أولا لأنه ليس عنده ملكه يميز بها الأقوال وكيف يرجح قولا من هذه الأقوال وهو ليس عند الملكة على ذلك فهذا يكون مثل العامي إذا سال أكثر من مفتى عن سؤال واحد، ولذلك يقول العلماء لا يجوز للعامي ان يعدد السؤال على أكثر من مفتى إلا إذا حاك في صدره شي من فتوى الأول، لان العامي مأخوذ من العمى، فإذا كان مقلدا فالعلماء يقولون أن مذهب العامي مذهب مفتيه0