فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2735

وإذا كان كذلك فإن العناية في علم الحديث لم يزل أهل العلم يوصون بها ويهتمون بها، فطلاب العلم بحاجة كبيرة جدا إلى العناية بهذا العلم، فالعناية به هو موضوع هذه الكلمة وهذا الدرس، ويمكن أن نجعله في عدة نقاط أو موضوعات.

الموضوع الأول

أما الأول فهو: أن علم الحديث قسمه العلماء إلى علم رواية وإلى علم دراية:

(وعلم الرواية قصدوا به نقل الحديث بالإسناد، فقد كان الصحابة وكان التابعون في غالب أحوالهم يذكرون سندهم في السنة والحديث منهم إلى النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وربما لم يذكروا السند وإنما قالوا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانوا إذا نشطوا أسندوا وإذا تقاصروا لم يسندوا وأرسلوا.

والرواية يعنى بها نقل الحديث بالإسناد؛ بالسماع، فيسمع يتحرى أن يسمع من المشايخ علم الحديث يتحرى أن يسمع من المشايخ الأحاديث فينقلها ويرويها ويكتب عنده ما سمع، أو يكون عند الشيخ الذي سمع منه يكون عنده أجزاء أو كتب فيأخذه إجازة ويقرأ عليه، فيكون عنده سماع في ذلك ثم يرويه كما سمعه.

ولأجل هذه الرواية التي جاء فيها من الفضل لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نضَّر الله امرَءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلَّغ أوعى من سامع» ، وهذا الدعاء العظيم منه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قوله (نضر الله امرءا) يعني جعل وجهه في نضرة وهي نضرة النعيم دعاء له بالجنة.

وأعظم من جاهد في العلم في الحقيقة هم أهل الحديث بروايتها، وكانوا يرحلون في الأمصار ويطلبون حديثا واحدا في رحلة طويلة، قد رحل بعض الصحابة رضوان الله عليهم لأجل حديث، رحل بعضهم من مصر إلى المدينة ومن بغداد إلى الكوفة، وبعضهم من الشام إلى مصر من أجل حديث واحد؛ كما رحل أحد الصحابة في سماع حديث «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة» جاء يطلب هذا الحديث حتى يرويه ويبقى، فحرِص الصحابة على السماع ومن بعدهم على السماع حتى تكونت الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت