وهذه الرواية بقيت منقولة بـ (حدّثنا) و (أخبرنا) و (أنبأنا) و (عن) حتى زمن التصنيف، ثم انتقلت الرواية من هذا الزمن إلى زمن التصنيف فصار لا يُنقل بالسماع المفصل لأحاديث مجموعة وإنما ينقل سماع الكتب، فنقل مثلا مصنفات ابن أبي أعروبة نقلت سماعا، ونقل موطأ مالك سماعا ونقل مثلا جامع ابن وهب سماعا ونقل جامع فلان سماعا ومصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة وهكذا الكتب الستة وهكذا المعاجم والمسانيد والأجزاء نقلت بالسماع، فصارت بدل أن تكون مجموعة كما كانت في القرن الأول والثاني يذهب العالم وطالب علم الحديث يذهب يجمع من هذا البلد وهذا البلد ومن هذا البلد ثم ينسقها، صار الأمر مدونا في الكتب وصارت أسهل، فنُقلت بالسماع.
ظلت الرواية بعد ذلك للكتب سواء منها كتب الحديث أو كتب التفسير، وهناك أيضا رواية للكتب جميعا حتى كتب اللغة وأي كتاب إنما ينقل بالرواية ظلت هكذا عدة قرون، ثم تُرك قراءة الكتب وقراءة الكتب بالقراءة والمطالعة؛ يعني بأن يقرأ الكتاب على شيخه ثم يجيزه به بقراءته له من أوله إلى آخره، صار الأمر في أواخر القرن السادس ثم السابع إلى إجازة وما قبلها؛ لكن كثرت في القرن السادس والسابع إلى إجازة مجملة للحافظ لأن يُقرأ؛ ثم يحضر من يحضر للختم ويجيز الحاضرين في كل ما رواه.
فكثرت الإجازات، وهذه تسمى الرواية، والإجازات باقية في الأمة إلى وقتنا هذا ويعتني بها طائفة من الناس وهم طلبة العلم يعتنون بهذه الإجازات بقاءً لهذه السنة والمحافظة على الرواية سواء أكانت رواية للكتب أم كانت رواية للأحاديث وهي نادرة يعني الأحاديث بدون كتب وهي نادرة، وغالبا ما يسمع المجيب يُسمع المجاب أول حديث وهو الحديث الذي لقب بالحديث المسلسل بالأولية وهو حديث «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» وهذا يسمى المسلسل بالأولية لأنه كان أول حديث يسمعه الطالب من شيخه من أواخر القرن الثاني ثم الثالث إلى زماننا الحاضر.
هذا الصنف الأول يسمى بالرواية.
والرواية طالب العلم معها له أحوال: