فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 2735

الحال الأولى لطالب علم الحديث اهتمامه بالرواية: أن يكون عارفا بكيفية الرواية، كيفية الرواية بالتلقي، كيف يُنقل الحديث وصيغ التحديث؟ وكيف يبتدئ المحدث بالحديث سابقا؟ وكيف كتبت الكتب وروايات الكتب واختلاف هذه الروايات المنقولة؟ والأحاديث كيف نقلت بالرواية بالزيادة وبالنقصان؟ وما يتعلق بالرواية التي هي نقلا وليس بحثا بالاتصال وعدمه لأن هذا القسم الثاني، كيف تكون الإجازات وأنواع الإجازات؟ من المهتم؟ من هو مثلا البخاري؟ من رواة مسلم؟ من رواة سنن أبي داوود؟ من الذي روى المسند؟ ما حال المسند من جهة الرواية؟ وأشباه ذلك، ليعرف كيف رويت هذه؛ لأن هذا طالب العلم لابد له من هذه المعرفة إذا أراد التمكن؛ لأنه يحصل له بذلك فهم لكلام العلماء في مسائل كثيرة في الترجيح وفي النظر وفيما يُجيبون به عن الشبهات والأقوال المختلفة.

كان طائفة من أهل العلم لا يهتمون كثيرا بالرواية في العصور المتأخرة؛ لأنها أصبحت للنقل لا للحفظ، وإنما يحرص الطالب على الإجازات وعلى كثرة السماع يرحل من بلد إلى بلد لتحصيل كثرة المشايخ وكثرة من سمع منهم وأجازوه، وهذا صار فيه قُصور في المقصود من الرواية وهو حفظ السنة إلى أن يكون المقصود من الرواية هو التكاثر كما حصل في الأعصر المتأخرة، ولهذا امتنع كثير من العلماء عن الإملاء وامتنعوا عن تلاوة الأحاديث بإسنادها منهم إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه يكون بينهم عشرة خمسة عشر نفس وقل ذلك في الأعصر المتأخرة لأجل كثرة الإجازات.

فامتنع طائفة من كثرة السماع وتتبعه كالحافظ ابن كثير مثلا وانشغلوا بغيره، لهذا الحافظ ابن حجر لما ذكر ابن كثير في الدرر الكامنة ما حاصل كلامه قال: لم يكن له همة في تحصيل الأسانيد والإجازات كعادة أهل الحديث.

أما في زماننا الحاضر فثم من طلاب العلم من المشتغلين بتحصيل الأسانيد من بَالغ في تحصيل الإجازات، وصارت شغله الشاغر وهمَّه الذي يفكر فيه دائما.

وهذا في الواقع ليس مقصودا لأن تحصيل الإجازات والأسانيد وبقاء الرواية هذا مطلوب لأجل الحفاظ على هذه السنة وعلى هدي أهل العلم في ذلك؛ لكن هو مقصود لغيره، المقصود هو الفقه في الدين لأن الله جل وعلا أثنى على من يتفقه في الدين، أما مجرد تحصيل هذه الإجازات دون علم بما فيها، فهذا ليس مطلوبا؛ بل ليس مرغوبا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت