فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 2735

فوُجد من عنده إجازات عالية وأسانيد في بعض الأمصار وليس من أهل الاستقامة أصلا؛ عنده مثلا كبائر من الذنوب، وعنده موبقات، وعنده أشياء ليست بحسنة، وبعضهم ليس على طريقة أهل الحديث في سلوكه، وبعضهم على عقائد باطلة، وغلاة في التصوف مثلا، أو في المذاهب البدعية في العقائد كالأشعرية وغيرها، وبعض المنتسبين أيضا لعلم الحديث بالغوا في ذلك حتى صاروا يجمعون هذه الروايات من هاهنا وهاهنا هذا ليس مقصودا في ذاته، وإنما إذا حصل هذا شيء طيب ويحرص عليه طالب العلم، لكن إذا لم يحصل إلا بتعب فليس هو المقصود.

والناس اليوم بحاجة إلى تعليم العلم النافع، نعم لابد من بقاء سلسلة الإسناد وبقاء الرواية؛ لكن أن تكون هي الشغل الشاغل، فهذا خلاف الأصل والمقصود من الرواية وطلب علم الحديث.

مما يدخل في بحث الرواية أيضا معرفة؛ عند بعض العلماء يدخل في الرواية معرفة طبقات الرجال والحفاظ ورواة الأحاديث حتى يميز في الرواية ما بين السماع وصحته يعني في طريقة الأداء واللُّقي وأشباه ذلك، لكن هي تدخل في القسم الثاني وهو الدراية الذي سيأتي بيانه.

مما يتصل بالرواية أن كثيرا من كتب أهل العلم التي طُبعت وخاصة الكتب الستة والمسند ونحوها لا تطبع على رواية واحدة معروفة، هناك ما طبع على رواية لكن الأكثر أنها طبعت على نسخ خطية؛ لكن ليست على رواية معروفة، بأن يقال مثلا في البخاري هذا طريق أبي الوقت نسخة أبي الوقت، مثلا هذه نسخة الكشميهني، هذه رواية الفربري عن البخاري هذه رواية ابن شاكر عن البخاري وهي غير موجودة، أو في سنن أبي داوود يقول هذا من أولها إلى آخرها هي رواية اللؤلؤي أو رواية ابن الأعرابي يَدخلها أشياء ليست من الرواية.

لذلك كثر الغلط عند اللذين يعتنون بتخريج الأحاديث، اليوم تحقيق الكتب في أنهم جعلوا هذه الكتب المطبوعة معتمدة في التخريج ويتعقبون العلماء الأوائل إذا نسبوا حديثا وعزوه إلى السنن أو إلى الصحيح أو ما شابه ذلك، يعتمدون على ما بين أيديهم من الكتب في نفي أو إثبات كلام العلماء السالفين، وهذا غلط جرّهم إليه عدم المعرفة بالروايات، ورواية الكتب وكيف طبعت هذه الكتب والنسخ وكيف تُعتمد النسخ الخطية من غير النسخة المعتمدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت