فهرس الكتاب
ولقد أحسن كثيرا -مثلا- الحافظ الزيلعي في نصب الراية حينما تكلم في عدد من المواضع على أحاديث نسبت مثلا إلى سنن ابن ماجه -وسنن ابن ماجه بالذات فيها اختلاف تقديم وتأخير- هو لا يقول هو ليس في السنن إنما يقول: ليس في نسختنا من السنن.
لهذا بعض العلماء المعاصرين المدققين يقول مثلا: لم أره في الطبعة كذا من سنن أبي داوود، لم أره في طبعة البخاري الموجودة مع فتح الباري الطبعة السلفية أو راجعت مواضع كذا وكذا ولم أره. ومن غير هدي المتحققين بالعلم والعالمين بمنزلة أهل الحديث السالفين والعلماء والأئمة الحفاظ من غير اللائق بأهل العصر أن يقول غلِط فلان ووهم فلان، ويغطونهم وهو الروايات لا يعرفها معنى روايات الكتب -كتب الحديث- وما فيها من الاختلاف.
هذه كلها في النقطة الأولى الموضوع الأول.
(القسم الثاني من علم الحديث علم الدراية وهذا التقسيم للمتأخرين أن علم الحديث ينقسم إلى علم رواية ودراية والدراية اختلف فيها أهل العلم على قولين:
الأول أن الدراية يقصد بها دراية رواية الحديث من حيث صحة السند أو عدم الصحة ومنزلة الرجال من الثقة وعدم الثقة، فترجع الدراية إلى دراية التخريج والحكم على الأحاديث.
وقال آخرون الدراية إنما هي دراية بالمتن لا بالسند؛ يعني بفقه الحديث وبما يحمله من العلم.
والأظهر في ذلك أن كلمة الدراية من حيث إنها راجعة إلى دَرَى، يدري، وأنها لفظ مصطلح -والاصطلاح لا مشاحة فيه- الأظهر أنها تشمل الأمرين لأنه هناك دراية في السند وهناك دراية في للمتن ودراية في السند بتصحيحه ومعرفة رجاله، ودراية المتن بالفقه فيه.
وهذه الدراية هي التي تنافس فيها العلماء وتميز فيها الأئمة وأهل العلم بالحديث عن أهل السماع، والنقل فأهل المرتبة الأولى هؤلاء قد لا يكون عندهم فقه وقد لا يكون عندهم علم وإنما هم نقلة وقد أدوا ما سمعوا، ونسأل الله جل وعلا لهم نضرة في وجوههم ودخولهم في دعاء النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
أما الدراية فهذه تشمل دراية الأحاديث المروية صحة وضعفا، ومنزلة الرجال، وطبقات الرجال، كلام أئمة أهل الجرح والتعديل وما يتصل بذلك من المباحث مما سيأتي تفصيله، ودراية في المتن بمعرفة فقهه وتفصيلات العلماء في ذلك.
وهاتان المسألتان يأتي الكلام عليهما فيما نستقبل إن شاء الله تعالى.
الموضوع الثاني