فهرس الكتاب
هو موضوع رجال الحديث، وهو جزء من الدراية التي ذكرنا -دراية الرواة-، دراية الحديث تشمل دراية الرواة، ودراية الإسناد من حيث الاتصال وعدمه، ودراية الحديث من حيث الصحة والضعف.
أما الرجال فعلم الحديث في معرفة الرجال علم طويل وصعب، وكان العلماء سابقا يستصعبون البحث في الرجال ومعرفة رجال الحديث، وقليل منهم من يحسن ذلك؛ وذلك لأن المسألة ليست مقتصرة على تحصيل كتب الجرح والتعديل كالكمال وتهذيبه وتهذيب التهذيب والسلسلة هذه، أو التاريخ الكبير والجرح والتعديل وما شابه ذلك من الكتب، والضعفاء للعقيلي، والكامل لابن عدي، وسلاسل طبقات الحفاظ إلى آخره، فتحصيل هذه الكتب ليس كافيا في أن يكون طالب العلم عارفا بالرجال.
وعلم الرجال مهم لكن لا يمكن لكل أحد أن يبرز فيه، لذلك هناك قدر يحتاجه طالب العلم لمعرفة الرجال، وهو أن يعلم أسانيد العلماء علماء الحديث وحفاظ الحديث في كل طبقة من الطبقات.
وهذه ييسرها له مثل كتاب طبقات الحفاظ للحافظ شمس الدين الذهبي رحمه الله تعالى، أو مشاهير علماء الأمصار لابن حبان رحمه الله تعالى.
يعلم في كل طبقة المشاهير، لا يعرف -مثلا- عشرة آلاف راوي، لا، لكن في كل طبقة يعلم المشاهير. يعني -مثلا- يركّز على الصحابة المشهورين الذين رووا الحديث أسماؤهم دائما تأتي على الذهن من كثرة ما يسمع، مثل أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الكوفي رضي الله عنه، ومثل عائشة ومثل الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم أجمعين، ومثل جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت والعشرة المبشرين، وثم كثير من الصحابة لكنهم ليسوا كثيرين جدا، ليسوا بالمئات إنما قد يبلغ عددهم ثلاثين من المشهورين بالرواية والبقية تكون رواياتهم أقل.
هؤلاء يعرف طالب العلم من حيث الزمن يعرف أين كانوا في أي بلد، يعرف تلامذة الصحابي هذا الذي نقلوا عنه الحديث.
فستجد مثلا أن الرواة عن أبي هريرة محصورون -يعني المشاهير منهم- أربعة أو خمسة أكثر الأحاديث عليهم.
ثم تجد أن الرواة عن ابن عمر عشرة أو إحدى عشر، المشهور منهم أيضا، هؤلاء مشهورون وفيه بقية كثيرة رووا.
لكن تجد أن المسألة من حيث علم الجرح والتعديل والرواة وطبقات الرواة تؤول إليه إلى أنك عرفت شيئا، وهذا الشيء الذي تعرفه هو الذي ستجده متداولا كثيرا في كتب أهل العلم، تجده متداولا كثيرا في التفسير وفي شروح الأحاديث إلى آخره.