فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 2735

وهذا في الحقيقة نظر منهم إلى أن تاريخ المسلمين هو تاريخ الإسلام، وأنهم ما فعلوا ذلك إلا بأمر الإسلام، والله جل وعلا ابتلى الأمة، لاشك في ذلك، ويجب على طلاب العلم أن ينتبهوا إلى هذا التفريق المهم ما بين تاريخ الإسلام وتاريخ أهل الإسلام تاريخ المسلمين، فهل هذا التاريخ صنعه الأذكياء الأتقياء من أهل الإسلام أم صنعه غيرهم؟ والله جل وعلا يبتلي وابتلى الأمة بفتن كثيرة، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما ثبت في الصحيح سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنتين ومنعه ثالثة، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مع أصحابه مرة فمروا بمسجد من المساجد فأتاه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فركع فيه ركعتين، ثم دعا لما فرغ قال لأصحابه «سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، منعني أن لا يجعل بأس هذه الأمة بينهم شديد» أو كما جاء في الحديث وهذا الحديث بالمناسبة استدلوا به على مشروعية الدعاء بعد صلاة ركعتين تطوّع لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى ركعتين ثم سأل. وفي سورة الأنعام قال الله جل وعلا ?قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ? لما نزلت قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أعوذ بوجهك» قال ?أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ? قال «أعوذ بوجهك» قال جل وعلا ?أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم? [الأنعام:65] قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «هذه أهون» ولما عظم الأمر عنده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ -والآية كما هو معلوم مكية- لما عظم الأمر في المدينة وخشي على الأمة أن يكون بأسهم بينهم دعا الله جل وعلا -كما في الحديث الذي ذكرت لك- فمنع هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت