فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 2735

فلذلك ينبغي لطلاب العلم أن يعرفوا أن هذا النوع من التاريخ يحتاجون فيه إلى معرفة مدرسة الكاتب، مدرسة من كتب، تارة يكون من كتب يريد أن يذكر جميع حياة الرجل تارة يكون يريد ما يعلي الهمة في شيء معين، مثل ما فعل الذهبي في سير أعلام النبلاء، هو ينتقي من الأخبار ما يكون فيه علو همة لأجل أن يقتدي كل صنف بمن يعجبون به، فذكر أخبار القواد، وأخبار العلماء، أخبار الساسة، أخبار الفضلاء، أخبار التجار يعني الذين كانت لهم محافل كثيرة في الوقوف يعني في الأوقاف وفي المدارس إلى آخره، يعني حتى يقتدى بهم، وحتى يجعل ذلك معنون له بسير أعلام النبلاء.

ولا تأخذ تاريخ العلماء من كتب الجرح والتعديل فقط؛ لأن هذه فيها أو منوطة بالهدف من ذلك والغاية وهو أن تنقد الروايات، ليس المقصود فيها العلماء المقصود كيف تنقد الرواية، فيقول هذه روى عن فلان وروى عنه فلان، وقال فيه أحمد كذا وقال فيه الشافعي كذا.

لو أخذت مثلا حياة الإمام أحمد وهو من هو على جلالته وعظم شأنه وقدره في الإسلام، لو أخذت حياته من كتب الجرح والتعديل لما وجدت شيئا كبيرا فيه ذِكر لحياة أحمد؛ لكن لو رجعت للكتب المطولة التي كتبت عن حياة أحمد كمناقب أحمد للبيهقي وكمناقب أحمد لابن الجوزي وسيرة أحمد بن حنبل، لغيره كسيرة مثلا الشافعي لابن أبي حاتم والرازي وسيرة الشافعي للبيهقي إلى آخره من هذه السيرـ فستجد فيها أخبارا في السيرة تعطيك قدوة وفائدة في جميع جوانب حياة أولئك العلماء وهكذا في حياة المتأخرين تجد الأمر كذلك.

الأمر الثالث أن ينظر في التاريخ دائما على أنّ التاريخ -يعني ما تجده في كتب- التاريخ أن تقرأه دائما بثلاثة أنواع من الإحساس:

الأول الإحساس الشرعي والعقدي بالخصوص.

والثاني الإحساس بالعبرة.

والثالث النقد الدائم للروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت