فهرس الكتاب
فيجب على طالب العلم إذا نظر أن يكون عنده نظر ثاقب في أن التاريخ إنما هو تدوين لما حصل، والذي حصل في حياة الناس ليس هو فقط ما ذكر، إذا نظرت مثلا إلى تسلّط القرامطة مثلا وما حصل من تسلط القرامطة على بلاد الإسلام والفاطميين وهم باطنيون كالقرامطة ونحو ذلك، لا تجد في كتب الإسلام في كتب التاريخ الوصف الكبير لمواقف العلماء ووضع المدارس والعلم والتأليف في تلك الفترة، وإنما تجد الخبر عن تلك الدول وما حصل من فتن وقتل ونحو ذلك، وهذه الحركة الكبيرة لا تجدها؛ لكن اليوم مثلا الناس بحاجة إلى أن يعلموا -ناس من طلبة العلم- يعلموا ماذا فعل العلماء وأهل الحديث والأئمة في تلك الفترة لا تكاد تجد إلا الخبر بعد الخبر يعني يُبحث عنه بالمناقيش، وهذا لاشك قصور من المؤرخين؛ لأنهم درجوا على أن لا يذكروا إلا السيئ أو إلا ما خرج عن مألوف الناس، أما ما كان فيه الدراسة والنظر والمواقف العامة والحركة العامة لأهل العلم وحركة المجتمع والناس فلا يوجد من ذلك إلا الشيء القليل.
القسم الثاني تاريخ الرجال: البحث هذا يطول جدا؛ لكن نذكر بعض ما يهم في هذا، تاريخ الرجال مهم، تاريخ الرجال على قسمين:
تاريخ الرجال من حيث تراجم الرجال؛ يعني بيان سير العلماء، سيرة الصحابة، سيرة التابعين، وهذه السير بجميع ما حصل في حياتهم كما صنع ابن أبي حاتم مثلا في مقدمة الجرح والتعديل، وكما صنع عدد من أهل العلم فيما طولوا في تراجم أهل العلم من الصحابة والأئمة.
وهناك نوع آخر يذكر من تراجم العلماء والرجال ما يتصل بالجرح والتعديل فقط كما هو موجود في الكمال وتهذيب الكمال وتعذيب التهذيب إلى آخر هذه السلسلة؛ لأن المقصود من هذه نقد الرواية.
فإذن الكتب المتعلقة بتراجم الرجال هي على قسمين شهيرين:
القسم الأول: تراجم مستوعبة بحياة العالم حياة الرجال وما فيها من محاسن وما فيها من عبر.
والقسم الثاني: مقصودة لفن من الفنون، فيترجم للقارئ لأحد القرّاء أو يترجم كتب القراء فيما يتعلق بفن القراءة، يُترجم في الحديث فيما يتعلق بفن الحديثـ يترجم للنحاة فيما يتعلق بالنحو، لكن لا يترجم جميع الحياة يعني لا يذكر وصفا كاملا لحياة العلماء ولحياة أهل العلم الذين نقلوا العلم وتحملوه ورووه حتى تكون مدرسة لأهله.