فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 2735

أولا من جهة الدول يعني من جهة الخلفاء والولاة، فإنه نجد العبرة مثلا في أن الوزراء والبطانة إذا كانت سيئة فإنها تسوء تصرفاتها، هذا مثال، وهذا يختلف باختلاف كل والي كل حاكم وكل خليفة سلبا أو إيجابا، مدا أو جزرا، فمثلا لما أتى عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى وقرّب ابن شهاب الزهري وأمره أن يكتب الحديث فعلى قصر ولايته اهتم الناس بتدوين الحديث وبروايته، يعني ينظر في التاريخ من جهة الدول في حالة الوالي وكيف كان صلاحه كيف كان فساده، وكيف حصل من توليته القواد وكيف حصل من ثورة من ثار عليه، وكيف حصل المجتمع فيهم والخلل، فيستفيد من هذه العبرة في الواقع كل من نظر فيها.

فلاشك أنه طالب العلم إذا نظر فإنه ستؤثر فيه، وإذا أثرت فيه، وأخذ العبرة الصحيحة من ذلك، فإنه سينظر إلى الأمور من حوله بنظر آخر في مسائل كثيرة في ما يأتي وفيما يذر، وربما كان القاصر عن دراسة التاريخ وعن العبرة منه، ربما نظر إلى ما حوله من الأمور نظرا قاصرا، ولم يأتِ زعيم من الزعماء ولا قائد من القواد ولا والي من الولاة كان عنده من القوة والعزة ما قدر الله له، إلا فلابد أن يكون قد أخذ من التاريخ العبرة، فمن انعزل عن التاريخ لاشك أنه ينعزل عن التأثير وعن فهم كيف يؤثر في المجتمعات بحسب قدره وما قدر الله له.

نعم إذا نظرنا في العبرة، وفيما يجري في التاريخ والتأثير فيه، فإنه كما ذكرت لكم في محاضرة سابقة أو درس سابق أنّ منهج أهل السنة في هذه المسائل، أنهم يؤثرون في التاريخ ولا يتأثرون، يؤثرون في الأحداث ولا يتأثرون، لم؟ لأنهم على قواعد صحيحة من قواعد الشريعة، والشريعة لا تتبدل ولا تتغير في قواعدها العامة وفي قواعدها الخاصة وفي تحصيل المصالح وفي درء المفاسد، وهم يؤثرون ولا يتأثرون.

نعم قد يكون تأثيرهم محدودا؛ لكن هذا بحسب الزمان، فإذا نظرت مثلا إلى تأثير الصحابة على جلتهم وعلى علو قدرهم علما وإيمانا ومحبة لله جل وعلا ونصرة لدينه، كان تأثيرهم في زمن علي رضي الله عنه محدودا، لم يؤثروا التأثير الذي يجب أن يكون، وكان تأثيرهم في عهد أبي بكر وفي عهد عمر وفي كثير من عهد عثمان كان تأثيرهم قويا، لم؟ لأن المجتمع والناس والحركة هل تقبل هذا التأثير بكماله أو لا تقبل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت